
جعلَ اللهُ تعالى “النفيَ من الأرض” إحدى العقوباتِ على جريمةِ الإفسادِ في الأرض وسفكِ الدماء: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (33 المائدة).
وعقوبةُ “النفي من الأرض” هذه تكونُ بإخراجِ المفسدِ من بلدتِه على ألا يعودَ إليها أبداً، وهي عقوبةٌ مقصورةٌ على ذاك الزمن. وتذكرنا عقوبةُ “النفي من الأرض” بـ “النفي من الجنة”، والتي أُخرِجَ بموجبِها إبليسُ من الجنة ونُفِيَ إلى الأرض: (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) (13 الأعراف).
و”النفيُ من الجنة” هو عينُ ما حدث لآدمَ وزوجِه من بعدِ أكلِهما من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (36 البقرة).
إذاً فـ “المنفيون من الجنة” إلى الأرض كانوا جِنياً وبشرَين.
