كيف ينبغي أن نفهمَ حديثَ “المرأةِ التي دخلت النارَ في هِرة”؟

قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: “دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، ولَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأرْضِ”. يحقُّ لنا أن نتساءلَ عن العلةِ من وراءِ هكذا حكمٍ بالخلودِ الأبدي في نارِ جهنم. فكيف نفهمُ هذا الأمرَ فهماً لا يجعلُنا نستشعرُ أنَّه ينطوي على مبالغةٍ في العقوبة، وذلك من بابِ انتفاءِ التناسبِ بين الجريمةِ والعقاب؟
لا يتطلبُ الأمرُ منا غير أن نُعمِلَ عقولَنا في دلالاتِ الجريمةِ التي ارتكبتها تلك المرأة. فالذي يُقدِمُ على قتلِ مخلوقٍ بريء، هو بالمقارنةِ مع الإنسان لا حولَ له ولا قوةَ يدافعُ بهما عن نفسِه، لا يُستبعدُ أن يقومَ بقتلِ إنسانٍ خالفَه الرأي أو لم يقدِره “حقَّ قدرِه”. وجريمةُ قتلٍ كهذه عقوبتُها بالإمكانِ استنباطُها بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) (من 32 المائدة).

أضف تعليق