
في خطوةٍ لم تفاجئ متابعي هوَسِ الرئيسِ الأمريكي ترمب بعقد الصفقاتِ التجارية، تم الإعلان عن اتفاقٍ خضعَ بموجبِ بنودِه الاتحادُ الأوروبي لجميعِ الشروطِ الاقتصاديةِ التي أملاها ترمب على رئيسة مفوضية هذا الاتحاد أورسولا فون ديرلاين. وليس بخافٍ على كلِّ مَن يمحِّصُ هذه البنود أنَّ ترمب هو الرابحُ الوحيد من هذا الاتفاق. كيف لا، والرجل قد حقق أكثر مما كان يصبو إليه، وذلك قبل انقضاءِ المهلةِ التي حددها لبدء سريان الرسوم الجمركية على دول الاتحاد الأوروبي في الأول من أغسطس 2025؟
ولكن، يحقُّ لنا أن نتساءلَ إن كان الاتحادُ الأوروبي قد حقَّقَ أيَّ مكسبٍ اقتصادي جراء قبولِه بهذه الشروط الاقتصادية المجحفة.
يتكفلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ أنَّ المكسبَ الاقتصادي هو آخرُ ما يشغلُ بال ذلك النفر من قادةِ الاتحاد الأوروبي المهووسين بإلحاقِ هزيمةٍ استراتيجيةٍ ساحقةٍ ماحقة بالاتحادِ الروسي؛ فهم على أتم الاستعداد للتضحيةِ بمصالحِ شعوبِهم وحقوقِها ليكسبوا ودَّ الرئيس ترمب، وليضمنوا بذلك تخلِّيه عن مبدأ الحياد بين روسيا وأوكرانيا الذي كان قد اتَّبعه ما أن عادَ إلى البيت الأبيض رئيساً للمرةِ الثانية.
إذاً، فما تأتى لهؤلاء القادة أن يحصلوا عليه جراء عقدِ هذه الصفقة هو ضمانُ تدفُّق السلاح الأمريكي، وبوتيرةٍ غيرِ مسبوقةٍ على الإطلاق، طالما كان في ذلك ما يُشبِع نَهمَ الرئيس ترمب للمزيدِ والمزيدِ من المال.
