
أصدر الرئيسُ الأمريكي ترمب اليوم (1 أغسطس 2025) أمراً يقضي بتموضعِ غواصتين نوويتَين في مكانٍ ما على مقربةٍ من روسيا. ولقد جاء أمرُ الرئيس ترمب هذا بعد يومين من تصريحٍ لنائبِ رئيس مجلس الأمن القومي الروسي مدفيديف، والذي ذكَّرَ ترمب فيه بما تمتلكُه روسيا من يدٍ نووية ماحقة. ولقد كان يجدرُ بالرئيس ترمب ألا يسارعَ إلى اتخاذِ هكذا خطوةٍ تصعيديةٍ غيرِ مسبوقة رداً على هذا التصريح. ولكن يبدو أنَّ شغف الرئيسِ ترمب بكنزِ المال قد صرفَه عن تدبُّرِ التاريخ والاتعاظِ بما يحتويه من دروسٍ وعِبَر. ولو أن الرئيسَ ترمب تروى بعض الشيء، وعمدَ إلى استقصاءِ بداياتِ الحروبِ المدمِّرة في شكَّلت القرنَ العشرين، وصاغت الربعَ الأول من القرنِ الحادي والعشرين، لتبيَّنَ له أنَّ كلَّ هذه الحروب قد استُدرجَ إليها القادةُ لأنهم لم يتدبَّروا التاريخَ فيتَّعظوا بدروسِه وعِبَرِه. ولو أنَّ الرئيسَ ترمب بذلَ نزراً يسيراً من وقتِه الثمين في قراءةِ ما بين سطورِ كتبِ التاريخ، لتبيَّنَ له صدقُ المقولةِ التي لابد وأنه يردِّدُها من دون أن يُعمِلَ فيها عقلَه، شأنه في ذلك شأن الكثيرين منا، والتي مفادُها “التاريخُ يعيدُ نفسَه”. فكيف يبادرُ الرئيسُ ترمب إلى القيامِ بهكذا خطوة قد تكونُ القادحَ للحربِ العالميةِ الثالثة التي طالما اتَّهم سلفَه الرئيس بايدن بأنه سيجرُّ العالَمَ إليها؟ وكيف فاتَه أنَّ في مثلِ هذا اليوم (الأول من أغسطس) من العام 1914 كانت الإجراءاتُ المتبادَلة بين القوى الأوروبية الفاعلة آنذاك قد بلغت ذروتَها وهي تعدُّ العدةَ للدخولِ في حربٍ أجمع الكلُّ على أنها ستكونُ الحربَ التي ستُنهي كلَّ الحروب؟!
