
في خطوةٍ تتجلَّى فيها كلُّ معاني الاستعلاءِ البشري والغطرسةِ الإنسانية، أقدمت سلطات حديقة حيوان مدينة نورنبرغ الألمانية على قتل اثنَي عشر قرداً من فصيلة البابون، وذلك بحجةٍ مفادها أنَّ القفصَ الذي كانوا يعيشون فيه قد أصبح مكتظاً مما اقتضى وجوبَ تقليلِ عددِ هذه القرود. وجرت عمليةُ التخلُّصِ من هؤلاء القرود، على الرغم من احتجاجاتِ المدافعين عن حقوقِ الحيوان. ويذكِّرنا هذا الحدث بكلِّ ما يمثِّلُه الإنسان، حين يتبوأ منصباً يجعلُه ذا سلطة يتحكَّمُ بموجبِها بآخرين، من خطرٍ محدقٍ بالطبيعةِ بنباتِها وحيوانِها. فالإنسانُ، حين يطغى، لن يعدمَ ذريعةً ليسوِّغَ بها لما يضطرُّه إليه طغيانُه من إظهارِ الفسادِ في الأرض وسفكِ الدماء: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى) (6 العلق). أفلم يكن بمقدورِ المسؤولين عن حديقةِ الحيوانِ هذه أن يتواصلوا مع حدائقَ حيوانٍ أخرى في عمومِ العالَم فيقوموا بإهداءِ هذه القردة إليها عوضَ قتلِها الإجرامي هذا؟!
إنَّ ما قام به هؤلاء القتلةُ المجرمون لَيذكِّرُنا بحديثِ رسولِ الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم الذي حذَّرنا فيه من الإساءةِ إلى الحيوان بقولِه: “دخلت امرأة ٌالنارَ في هرةٍ ربطتها فلم تُطعمها ولم تدعها تأكلُ من خَشاشِ الأرض.
