في معنى “حاشَ لله” في القرآنِ العظيم

وردت عبارةُ “حاشَ لله” في القرآنِ العظيم في موطنَين اثنين، وذلك في سياقٍ ذي صلةٍ بالنبي يوسف، وفي السورةِ التي تحملُ اسمَه:
1- (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) (31 يوسف).
2- (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ( (من 51 يوسف).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذين الموطنَين الكريمَين، أنَّ نسوةَ المدينة قد قمن بتبرأةِ النبي يوسف مما نسبته إليه الشائعاتُ التي ذاعت وراجت بين الناس بسببِ كونِ امرأةِ العزيز قد شُغِفت به حباً، الأمرُ الذي جعلَها تراوده عن نفسِه. وما نفته النسوةُ عن النبي يوسف في المرتين هو الأمرُ ذاتُه؛ فعندما رأينه أولَ مرة أكبرنَه من أن يكونَ قد بدرَ منه شيء مما اشتملت عليه الشائعات. فنسوةُ المدينة لم يدُر بخلدِهن حينها غير أنَّ امرأةَ العزيز هي مَن ينبغي أن يُقصَرَ أمرُ الشروعِ بالفحشاءِ عليها. وهذا هو عينُ ما ذهبت إليه النسوةُ في المرةِ الثانية حين سألهن الملِكُ عن الأمر. فالنسوةُ أكِّدنَ ما ذهبن إليه بقولِهن: “مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ”.
وبذلك يكونُ معنى عبارة “حاشَ لله” هو قَسمٌ مغلَّظٌ بأن النبي يوسف لا يمكن أن يصدرَ عنه ما اتُّهِمَ به، لأنه يماثلُ الملائكةَ نبلاً وسمواً وطهارة. وهذا يؤكدُ  أنَّ الأمرَ لا علاقةَ له بجمالِ يوسف الأخاذ، والذي قِيلَ إنه يخلبُ الألباب، قدر ما هو موصولٌ بما ألقاهُ اللهُ عليه من مهابةٍ تجعلُ الناظرةَ إليه من النساء في ذهولٍ عما سواه.

أضف تعليق