
خاطبَ اللهُ تعالى كفارَ قريش بقولِه: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا( (من 93 النمل). ولقد تكرر هذا الخطابُ في قولِه تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (53 فصلت). والمخاطَبُ في كلتا الحالتَين هو نفسُه: كفارُ قريش الذين يمثِّلون نموذجاً للذين كفروا في كلِّ زمانٍ ومكان، بغض النظر عن عرقِهم أو جنسِهم أو لونِهم أو مستواهم الطبقي أو الاجتماعي. فاللهُ تعالى توجَّهَ إلى كفارِ قريش بخاصة، وإلى الكفارِ كافةً بعامة، بخطابٍ مؤداه أنهم لن يلبثوا طويلاً حتى يبهتَهم من آياتِ اللهِ ما لن يكونَ عسيراً عليهم أن يتبينوه على حقيقتِه عذاباً أنزلَه بساحتِهم. وآيةُ تبيُّنِ إلهيةِ هذا العذاب ستكونُ عجزَهم عن التعليلِ له بما بين أيديهم من أسبابِ العِلمِ وقوانينِه؛ تلك الأسبابُ والقوانينُ التي طالما استنجدوا بها فأعانتهم على فهمِ ما تأتى لهم أن يحيطوا به من وقائعِ الوجودِ وأحداثِه.
