
بعد ثمانيةِ عقودٍ على ضربةِ هيروشيما… هل حقاً تعلَّمَ الإنسانُ الدرس؟
في مثلِ هذا اليوم، السادس من أغسطس، من عام 1945 أقدمت الإدارةُ الأمريكيةُ آنذاك، ممثلةً بالرئيس ترومان، على تدميرِ مدينة هيروشيما اليابانية، باستهدافِها بأولِ قنبلةٍ ذرية في التاريخ، وذلك في استعراضٍ صبياني للقوةِ دون أخذٍ بنظرِ الاعتبار العواقبَ الوخيمةَ لاستخدامِ سلاحِ الدمارِ الشاملِ هذا. ولقد جادل بعضٌ من الفيزيائيين المشاركين في صناعةِ تلك القنبلة كلَّ مَن عارضهم الرأي، بقولِهم إنَّ الدمارَ الذي أحدثه ذلك السلاح الفتاك سيجعلُ البشرَ يفكرون ملياً قبل اللجوءِ إلى استخدامِه مرةً أخرى، وبذلك تكونُ هذه القنبلةُ أولَ وآخرَ مرةٍ يتمُّ اللجوءُ فيها إلى هكذا سلاح. ولازلنا حتى هذا اليوم نسمعُ لكثيرٍ من المدافعين عن قرارِ الرئيسِ ترومان بتدميرِ هيروشيما، والذين يستدلون على صوابِ ذلك القرار بأنَّ العالَمَ لم يلجأ إلى استخدامِ السلاحِ النووي منذ استخدامِه أولَ مرة في هيروشيما.
وهذه حجةٌ يتعذرُ على التفكيرِ السليم أن يفهمَ كيف تصدرُ عن علماء ومفكرين لو أنهم تدبَّروا الأمرَ على حقيقتِه لتبيَّنَ لهم أنَّ دمارَ هيروشيما بالقنبلةِ الذرية لم يكن هو ما حالَ دون استخدامِها مرةً أخرى. فالسببُ يعودُ إلى ما سُمِّيَ بـ “توازنِ الرعب”، والذي يجعلُ الدولَ الأعضاء في النادي النووي لا تفكِّرُ، على الإطلاق، في استخدامِ “القنبلة” لأنها تعلمُ بأن الطرفَ الآخر يمتلكُ هو الآخر إمكانيةَ الرد بذاتِ “القنبلة”. ويكفينا دليلاً على ذلك أن نستحضرَ فكرةً افتراضية نتخيَّلُ بموجبِها أن سرَّ القنبلةِ الذرية لم يتم تسريبُه عن طريقِ المتعاطفين مع الاتحادِ السوفيتي، والذين كانوا يرون أن انفرادَ أمةٍ بهذا السلاحِ المرعب خطرٌ يتهددُ الإنسانيةَ كلَّها، وأنَّ الولاياتِ المتحدة ظلت الدولةَ الوحيدة التي تمتلكُ هذا السلاح، فما الذي كان سيحدث إذا ما استشعرت أمريكا خطراً وجودياً واضحاً وماثلاً للعيان، وعجزت بقواِها التقليدية عن التصدِّي له ومحقِه؟ هل كانت لتحجِمَ عن استخدامِ القنبلةِ الذرية خوفاً على العالَم من أن يصيبَه ما أصاب هيروشيما؟
والآن، هل بإمكانِنا أن نجيبَ بالإيجاب على سؤال “بعد ثمانيةِ عقودٍ على ضربةِ هيروشيما… هل حقاً تعلَّمَ الإنسانُ الدرس؟”؟
