
تعددت الأسبابُ التي بمقدورِها أن تُطغِيَ الإنسانَ فتُخرِجَه من السياقِ النمطي الذي يُميِّزُ سلوكَ كثيرٍ من البشر تجاه بعضهم البعض. فالإنسانُ إذا ما طغى، فإنَّ لطغيانِه أن يتخذَ تجلياتٍ ليس باليسيرِ إحصاؤها. ومن هذه التجليات ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ التراثِ الاستعماري الأوروبي، على سبيلِ المثال، وذلك كما تجلَّى في نظرتِه الاستعلائية التي جعلته يرى الآخرَ، المختلفَ عنه عرقياً ودينياً وثقافياً، كائناً لا يحقُّ له غيرَ ما يراه هو كلَّ حقِّه ومستحقِّه. ويبدو أنَّ هذه الاستعلائيةَ الاستعماريةَ الأوروبية تأبى إلا أن تتجلَّى حتى في زمانِنا هذا الذي يفاخرُ الغربُ بأنه يمثِّلُ عصرَ التنعُّمِ بخيراتِ التحرُّرِ من ظلمِ الاستعمار الأوروبي.
ولكن، كيف نفسِّرُ التصريحاتِ المفرطةَ في استعلائِها النخبوي والتي صدرت اليوم (13/أغسطس/2025) عن القادةِ البارزين في الاتحادِ الأوروبي، والتي تضمنت توجيهاتٍ للرئيسِ الأمريكي ترمب بما ينبغي، وما لا ينبغي، أن يتمَّ التطرُّقُ إليه في لقائه بالرئيسِ الروسي بوتين في آلاسكا بعد يومين؟! فهذه التصريحات تفتقرُ إلى الدبلوماسية، ناهيك عن كونِها تستبطنُ إشعاراً للرئيسِ ترمب بأنَّ أوكرانيا شأنٌ أوروبي بحت، وأنه يجبُ أن يأخذَ ذلك بنظرِ الاعتبار فلا ينسى الحدودَ التي يتوجبُ عليه ألا يتعداها في مباحثاتِه مع الرئيس بوتين؟
