
في 15أغسطس 1945 انتهت الحربُ العالَميةُ الثانية، بكلِّ صفحاتِها وعلى كافةِ جبهاتِها، بتوقيعِ امبراطور اليابان استسلام بلادِه غيرِ المشروط للولايات المتحدة الأمريكية. وفي ذات اليوم من عام 1979 بدأت دورُ العرض الأمريكية عرضَ فيلم “سِفر الرؤيا الآن” (Apocalypse Now). وفي هذا اليوم، 15 أغسطس 2025، ستُعقَدُ القمةُ المنتظرة بين الرئيسَين بوتين وترامب في ألاسكا، فهل بالإمكان استبيان ما سينجمُ عنها من نتائجَ تخصُّ السببَ المباشر من وراءِ انعقادِها، وبعضاً من الأسبابِ الأخرى ذات الصلة، وذلك بقراءةِ المشهدِ الحالي بدلالةٍ مما حدث في مثلِ هذا اليوم من عام 1945 وعام 1979؟
لقد كان استسلامُ اليابان لأمريكا، دون قيدٍ أو شرط، معلماً بارزاً من معالمِ القرنِ العشرين، وذلك إن نحن تدبرنا ما تسببت به امبراطوريةُ اليابان قبل استسلامِها المُذِل وما أصبحت عليه بعده. فلقد سامت الامبراطوريةُ اليابانية سكانَ بلدانِ جنوبِ شرق آسيا، التي تسنى لها غزوها واحتلالُها، صنوفَ العذاب من تقتيلٍ بأبشعِ الطرق وتجويعٍ وحصارٍ وتهجير. أما بعد استسلامِها المُهين لأمريكا، فلقد تحولت اليابان إلى بلدٍ يُضرَبُ به المثل في التمدُّنِ والتحضُّر، وبات اقتصادُها من بين أفضلِ الاقتصاداتِ في العالم.
أما بخصوصِ فيلم “سفر الرؤيا الآن”، فهو يمثِّلُ صرخةَ الضميرِ الشعبي الأمريكي الذي انتفضَ ثائراً على المتسببين في إقحامِ أمريكا في حربِ فيتنام التي لا ناقةَ لها فيها ولا جمل، وفي بلدٍ يبعدُ آلافَ الأميال عن الوطنِ الأم. ولذلك فإن هذا الفيلم يمثلُ ما ينبغي أن يكونَ عليه حالُ أيِّ إدارةٍ أمريكية تضعُ مصلحةَ أمريكا نصبَ عينَيها ولا تجعل مشاعرَ الاستعلاء والزهو والخيلاء تطغى على صناعِ القرارِ فيها.
يحقُّ لنا إذاً، ومن بعد الأخذِ بنظرِ الاعتبار كل هذه الدلالاتِ التي تمَّ استخلاصُها من قراءةِ ما حدث في مثلِ هذا اليوم من عام 1945 وعام 1979 أن نخلصَ إلى تصورٍ مستقبلي لما ينبغي أن تكون عليه علاقةُ الدولةِ المتحضرة بمواطنيها أولاً وبالدول الأخرى. وبناء على ذلك، فلا يوجد هنالك ما يمنع من أن نأملَ خيراً من قمةِ بوتين- ترمب التي يبدو، واستناداً لقراءةِ الحدثَين أعلاه، أنها ستكونُ بدايةً لعصرٍ جديد يؤسسُ لنظامٍ عالَمي جديد أكثر عدلاً وإنصافاً ومراعاةً لحقوقِ المظلومين والمهمشين والمعذبين.
