أوروبا على تخوم الصين… أحلام جيوسياسية قد تتصدر نشرات الأخبار يومًا

قد تبدو هذه الفكرة لأول وهلة مجرّد وهم جيوسياسي أو سيناريو خيالي لا يسنده منطق. فكيف يمكن لأوروبا، البعيدة جغرافيًا وثقافيًا عن الصين، أن تجد نفسها ذات يوم على تماس مباشر معها؟ غير أنّ قراءة متأنية لمجريات ما بعد الحرب الباردة، مدعومة بالوقائع والتحولات الماثلة، تكشف أنّ هذا الاحتمال ليس بعيدًا عن التحقق.

من انهيار الاتحاد السوفيتي إلى التوسع اليورو-أطلسي

لم يكن تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 مجرد انهيار قوة عظمى، بل كان نقطة انطلاق لتقدّم منهجي لفضاء اليورو-أطلسي شرقًا. فقد أزال حلّ حلف وارسو الحواجز المؤسسية التي كانت تفصل أوروبا الغربية عن مجال نفوذ موسكو. وفي هذا الفراغ الاستراتيجي تمدد الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو معًا، مستوعبين دولة تلو الأخرى من دول الكتلة الشرقية السابقة.

أوكرانيا كمرتكز استراتيجي

في هذا السياق، لم تعد أوكرانيا قضية هامشية بل صارت مرتكزًا استراتيجيًا للسياسات الأوروبية والأطلسية. فشعار “حمايتها من الأطماع الروسية” ليس سوى الغطاء الخارجي لمشروع أوسع: احتواء روسيا ثم دفعها نحو التفكك الداخلي. وهو تكرار لسيناريو انهيار الاتحاد السوفيتي، لكن هذه المرة بهدف تفتيت روسيا نفسها إلى جمهوريات متنافسة، قبل أن تتدخل الدبلوماسية الغربية كـ “صانعة سلام” تمنح لنفسها شرعية أخلاقية وربما جائزة نوبل.

على أبواب الصين

من غير المستبعد أن يقود هذا المسار، خلال عقد أو عقدين، إلى مشهد تصطف فيه أوروبا ومعها الناتو على الحدود الغربية للصين. حينها ستتحول أراضٍ كانت روسية الهوى والهوية إلى دول أوروبية الانتماء والزي العسكري. وهو تحول ستكون له آثار جذرية على التوازن الاستراتيجي العالمي.

بوتين… الحاجز الأخير

لكن هذا السيناريو يبقى حتى الآن رهين رجل واحد: فلاديمير بوتين. فقد أدركت القيادات الغربية أنّه السدّ الأخير أمام إعادة إنتاج سيناريو غورباتشوف بنسخة روسية محدثة. فإذا ما أُزيح بوتين من المشهد، فلن يبقى ما يمنع من اندفاعة أوروبية-أطلسية تصل حتى تخوم بكين.

أضف تعليق