في معنى “وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ” و”وَالْأَرْضُ جَمِيعًا” في القرآنِ العظيم

خلقَ اللهُ تعالى سبعَ سموات: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (29 البقرة). وهذه السمواتُ السبع لغزٌ من ألغازِ القرآنِ العظيم. ومن بين طياتِ هذا اللغز أن تشتملَ الآيةُ الكريمة 30 من سورةِ البقرة على المرةِ الوحيدةِ في القرآنِ العظيم التي تمت الإشارةُ فيها إلى أبي البشر آدم بأن اللهَ قد جعلَه في الأرضِ خليفة؛ الأمرُ الذي جعله لغزاً هو الآخر: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ).
ويزدادُ اللغزُ الذي تمثِّلُه السمواتُ السبع تعقيداً على تعقيد حين يُعرِّفُنا اللهُ في سورةِ الطلاق، وفي الآيةِ الكريمة 12 منها، على حقيقةٍ أخرى من حقائقِ هذا الوجود مفادُها أنَّه تعالى قد خلق سبعَ أرضين إضافةً إلى تلك السمواتِ السبع: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ). وهذه الأرضون السبع لابد وأن يكونَ لهن شأنٌ عظيم أما وأنَّ اللهَ قد اختصَّهن بما جعلَهن يُذكَرن في قرآنِه العظيم محدداتٍ بهذا العدد، وذلك مقارنةً بآلافِ الملايين من الأرضين اللاتي تعجُّ بهن السموات. فما الذي جعل هذه الأرضين متمايزةً عن كلِّ ما في الوجودِ من أرضين، وإلى الحدِّ الذي وردَ ذكرُهن في ذاتِ السياق الذي ذُكرت خلاله السمواتُ السبع؟
ويزدادُ قدرُ هذه الأرضين السبع جسامةً وعِظَماً إذا ما تذكرنا أنَّ اللهَ تعالى قد اختصَّهن، مرةً أخرى، بما جعلهن أهلاً لأن يردَ ذكرُهن في سياقِ حديثِ القرآن عن بؤسِ الذين كفروا باللهِ فما قدروه حقَّ قدرِه: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) (من 67 الزُّمَر).
فيا له من لغزٍ لا ينفكُّ يزدادُ تعقيداً كلما ازددنا علماً بمدى اتساعِ هذا الكون، وبمقدارِ ما تفصلُ بين أصقاعِه وأرجائه من سنين ضوئية يقدِّرها عِلمُ الفلك المعاصر بمئاتِ الملايين! ويا له من شقي ذاك الذي توهمَ أنه بقدرٍ من العِلمِ يسير يحقُّ له أن يجهرَ بتمرُّدِه على الذي خلقَ الكونَ وبثَّ فيه من ملياراتِ الألغازِ ما يكفينا تدبرُ لغزِ السمواتِ السبع، والأرضين السبع، لنعلمَ أننا بحق لم نؤتَ من العِلمِ إلا قليلا!

أضف تعليق