
نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 211 منها، قولَ اللهِ تعالى: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). فمَن هم الذين “بدَّلوا نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُم”؟
النَّصُّ القرآني واضحٌ في دلالتِه على أنَّ الذين كفروا من بَني إسرائيل هم المعنيون بهذه العقوبةِ الإلهيةِ الصارمة. فهؤلاء قد فصَّلَ لنا القرآنُ العظيم ما جنوه على أنفسِهم بتقصُّدِهم إخفاءِ الحقيقة التي توارثوها جيلاً عن جيل كلما اقتضى الأمرُ منهم أن يشهدوا بالحقِّ بما بين أيديهم من شهاداتٍ لم يرعوها حقَّ رعايتِها إذ اشتروا بها ثمناً قليلاً فأخفوها، أو حرَّفوها عن مواضعِها، أو قدَّموا للسائلين تأويلاً لها هو غيرُ معناها الذي انطوت عليه. ولقد توعَّدَ اللهُ تعالى هؤلاء بعقابٍ شديد جراء قيامِهم بتبديلِ نعمةِ الله من بعد ما جاءته.
