
كان إخوةُ سيدِنا يوسف يحسبون أنَّ أباهم النبي يعقوب في ضلالٍ مبين، وذلك لأنه كان يؤثرُ عليهم يوسفَ وأخاه: (إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (8 يوسف). وهكذا فلقد وقرَ لديهم بأنَّ خيرَ وسيلةٍ ليخلوَ لهم وجهُ أبيهم هي بأن يقتلوا أخاهم يوسف: (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ) (9 يوسف). فإخوةُ يوسف كانوا يتوهمون أنَّ أخاهم يوسف لا يفضلُهم في شيء حتى يؤثِرَه أبوهم عليهم، فقد كانوا يرونه لا أكثرَ من طفلٍ مدلل وهم في المقابل عصبةٌ يُعتَدُّ بها ويُفزَعُ إليها في الملمات.
ولقد أدرك إخوةُ يوسف كم كانوا خاطئين حين تبينوا أنَّ عزيزَ مصرَ ومكينَها هو أخوهم يوسف: (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ) (91 يوسف). وهكذا أدرك إخوةُ سيدِنا يوسف أن ما ظنوه إيثاراً من أبيهم له لم يكن هو ما جعله يمتازُ عليهم بغيرِ حق، وإلا لَما أصبح، ومن بعد أن أبعدوه عن أبيهم، العزيزَ الذي كان هو الحاكمَ الحقيقي لمصر.
