لن تقوم للمعادلة من دون الله قائمة!

يظنُّ بعضهم أنهم بإنكارهم لله قد استطاعوا أن يُقصوه من معادلة الوجود، وكأنهم بذلك قد حرروا العقل من أي التزام بما وراء الطبيعة. غير أن ما يغيب عن هؤلاء أنَّ المعادلة ذاتها ـ أي نظام الوجود بما فيه من قوانين دقيقة وثوابت محكمة ـ ليست ممكنة بذاتها، بل تفتقر إلى مُؤسِّس أول وصائغ حكيم.
إن إخراج الله من المعادلة لا يُفضي إلى فهمٍ أوضح للكون، بل إلى معادلة ناقصة، أشبه بمحاولة رياضي أن يحل مسألة بغير الاعتراف بالمسلَّمات التي تقوم عليها. فإذا كان الكون خاضعًا لقوانين فيزيائية صارمة، فإن السؤال الجوهري يظل قائمًا: من الذي أوجد هذه القوانين ذاتها، ولماذا هي على هذا النحو بالذات دون غيره؟
العقل العلمي الحديث، مهما بلغ من دقته، يصف آليات الحركة والانتظام، لكنه لا يُفسِّر “لماذا” وجدت هذه القوانين من الأساس، ولا كيف أمكن أن يكون هناك كون قابل للفهم. هنا تتدخل الحاجة الفلسفية إلى الاعتراف بالمصدر الأسمى: الله، باعتباره الصائغ الأول للمعادلة، لا مجرد حدٍّ زائد يمكن الاستغناء عنه.
وهكذا، فإن إقصاء الله من المعادلة لا يُلغي حضوره، بل يكشف عجز المعادلة عن الاكتمال من دونه. فالله ليس متغيرًا خارجيًا يُضاف أو يُحذف، بل هو البنية التأسيسية التي تُقيم المعادلة ذاتها، ومن دونه لا يبقى هناك معادلة يمكن حلها أصلًا.

أضف تعليق