
لطالما ارتبط مفهومُ “الغرب الجماعي” بهذا التحالفِ القائمِ بالضرورة بين أوروبا والولاياتِ المتحدة الأمريكية. ولكن يبدو أنَّ الأمورَ شرعت في التوجُّه صوب وجهةٍ جديدة لن يكونَ لأمريكا بموجبِها حضورٌ فاعلٌ في أيِّ جهدٍ جماعي يوحِّدُ بين إرادتِها وإرادةِ الاتحادِ الأوروبي. وبدأت ملامحُ هذا التفسُّخ في العلاقةِ بين ضفَّتَي الأطلسي بالتشكُّل مع عودةِ ترمب إلى البيتِ الأبيض رئيساً يحملُ التسلسل 47. فالعلاقة الراهنة اليوم بين قطبَي “الغرب الجماعي” قد انفصمت عُراها من بعد اضطرارِ التكتُّلِ الأوروبي للرضوخِ لإرادةِ الرئيس ترمب، فتعيَّن على الغرب أن يدفعَ رسوماً ضريبية لم يكن أذكى المحللين الاقتصاديين ليتوقعَها يوماً. ولقد عزَّز من تفكُّكِ أواصرِ العلاقةِ التاريخية بين أوروبا وأمريكا هذا الحرصُ الأوروبي، غير المفهوم من جانب الرئيس ترمب، على إطالةِ أمد الصراع الأوكراني- الروسي، فكان أن ألزمَ الرئيسُ ترمب أوروبا بأن تتولى هي تمويلَ مشترياتِ الأسلحةِ والذخائرِ التي تحتاجها أوكرانيا، وأن تتحملَ هي عواقبَ أيِّ تطوراتٍ استراتيجية قد تنجم عن امتدادِ هذا الصراع في الزمانِ والمكان. وبذلك فلن يبالغَ المرء إذا ما خلصَ إلى استنتاجٍ مفادُه أنَّ الأيامَ والأشهرَ القادمةَ ستشهدُ مزيداً من هذا التباعدِ بين مَن كانوا يوماً حلفاءَ استراتيجيين. ولن يفُتَّ في عضدِ هذا الاستنتاج ما نشهدُه بين الفينةِ والأخرى من لقاءاتٍ بروتوكولية تملأها روحُ البهجة وتبادلُ المصافحات والضحكات وقرقعةُ الكؤوسِ والأنخاب!
