
لطالما ارتبط مفهوم “الغرب الجماعي” بالتحالف الاستراتيجي الذي جمع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. غير أن التطورات السياسية الراهنة، ولا سيما مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض بصفته الرئيس السابع والأربعين، تعيد طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذا التحالف ومدى صلابته.
لقد شكّلت السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الإدارة الأمريكية الجديدة، بما في ذلك فرض رسوم جمركية غير متوقعة على السلع الأوروبية، أحد أبرز مظاهر التوتر بين ضفتي الأطلسي. هذا التحول مثّل صدمة للاتحاد الأوروبي الذي كان يعتمد تاريخيًا على الانسجام الاقتصادي والسياسي مع واشنطن، الأمر الذي زاد من الشعور الأوروبي بضرورة مراجعة معادلة الاعتماد على الولايات المتحدة.
يضاف إلى ذلك تباين المواقف بشأن إدارة الصراع الروسي–الأوكراني. فبينما حرصت الإدارة الأمريكية الحالية على تقليص التزاماتها المباشرة، أُلقي العبء المالي والاستراتيجي بدرجة أكبر على العاتق الأوروبي، سواء في ما يتعلق بتمويل مشتريات الأسلحة والذخائر لأوكرانيا أو بتحمل تبعات التصعيد المحتمل في حال اتساع رقعة النزاع. هذا الواقع رسّخ الانطباع داخل الأوساط الأوروبية بأن الولايات المتحدة لم تعد تتحمل المسؤوليات نفسها التي شكّلت أساس “التحالف الغربي” لعقود طويلة.
بناءً على ذلك، يمكن القول إن العلاقة عبر الأطلسي تمرّ بمرحلة إعادة تشكّل، قد تتسم بقدر متزايد من الاستقلالية الأوروبية، ليس بالضرورة بمعنى القطيعة مع واشنطن، وإنما بالبحث عن صيغة جديدة لإدارة المصالح المتبادلة. ورغم استمرار اللقاءات والفعاليات البروتوكولية التي تعكس مظاهر الوحدة الشكلية، فإن المؤشرات العملية توحي بوجود مسار تباعد تدريجي قد يعيد رسم ملامح “الغرب” في السنوات القادمة.
