كيف لم تخُن امرأةُ العزيز النبيَّ يوسف بالغيب؟

كان إقرارُ امرأةِ العزيز بذنبِها في مجلسِ الملك، وعلى مرأى ومسمعٍ من جُلاسِه، إشهاراً من اللهِ تعالى، وعلى لسانِها، لبراءةِ النبي يوسف مما سبق وأن اتهمته به: (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) (من 51 يوسف).
ولقد أرادت امرأةُ العزيز بشهادتِها هذه أن تُعلِمَ النبيَّ يوسف بأنها لم تشهد له بالصدق إلا لصادقِ قناعتِها بأنه من عبادِ اللهِ الصالحين الذين لا يضيرهم ما يقوله الناسُ فيهم وقد علموا أنَّ اللهَ عالِمُ الغيبِ والشهادة وهو بكلِّ شيءٍ عليم. كما وأرادت امرأةُ العزيز أن تُبلِغَ النبيَّ يوسف بأنها لو لم تكن قد شهدت من حالِه مع اللهِ تعالى ما يشهدُ له بأنه من عبادِه المحسنين ما تجرأت على التصريحِ بأنه كان من الصادقين، وأنه لو لم يكن كذلك لقالت فيه غير ما قالت، أما وأنه لم يكن من الحاضرين: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) (من 51- 52 يوسف).

أضف تعليق