
يزعمُ البعضُ أنَّ اللهَ تعالى يتعاملُ مع خلقِه بطريقةٍ مزاجيةٍ وبصورةٍ كيفية، ويسوِّغون لظنِّهم الواهمِ هذا بقراءةٍ تفتقرُ إلى التدبُّر لآياتٍ كريمة وردت فيها عباراتٌ يحسبون أنها دليلُهم على ما يزعمون، ومنها:
1- (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (من 31 المدثر).
2- (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) (من 248 البقرة).
3- (وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (من 93 النحل).
ولو أنَّ هذا البعضَ تروَّى قبل أن يسارعَ إلى إطلاقِ الأحكامِ جزافاً، ومن دون تبصُّرٍ وتبيُّن، لتبيَّنَ له، ومن بعد قليلٍ من التفكُّر وشيءٍ من التدبُّر، أنَّ الأمرَ هو خلافُ ذلك. فاللهُ تعالى إذ يهدي مَن يشاء ويضلُّ مَن يشاء، ويغفرُ لمَن يشاء ويعذبُ مَن يشاء، فإنه إنما يفعلُ كلَّ ذلك استناداً إلى حكمةٍ ليس لنا أن نحيطَ بها بالضرورة. ويكفينا حتى نتبيَّنَ ما وقع فيه هذا البعض من جسيمِ الخطأ أننا لو تقصَّينا أحوالَ الذين هداهم الله، كما بيَّنها لنا وجلاها قرآنُه العظيم، لتبيَّنَ لنا أنَّ ما من أحد منهم لم يكن أهلاً لأن يفوزَ بهدايةِ اللهِ تعالى له. وهذه هي عينُ النتيجةِ التي سنخلصُ إليها لو أننا استقصينا أحوالَ الضالين من خَلقِه، كما بيَّنَها لنا واضحةً جلية قرآنُ الله العظيم.
