في معنى قَولِ اللهِ تعالى “انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا”

نقرأُ في سورةِ التوبة، وفي الآيةِ الكريمةِ 41 منها، قولَ اللهِ تعالى: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).
تتحدث هذه الآيةُ الكريمة عن الأجواءِ التحضيرية التي سبقت غزوةَ تبوك. ومن بين ما ينبغي أن يُشارَ إليه بهذا الشأن تشديدُ اللهِ تعالى على وجوبِ أن تشملَ النفرة الذين آمنوا كلَّهم جميعاً خفافَهم وثقالَهم، أي مَن كان منهم لا يملكُ ما يضعُه على جسمِه من ثقيلِ الدرعِ ليدرأَ به سيوفَ القومِ ورماحَهم، ومَن كان ثقيلاً بدرعِه الحديدي لقدرتِه على تأمينِ ذلك بحُرِّ مالِه.
فالثقيلُ، وفقاً للسانِ القرآنِ العربي المبين، هو ثقيلُ الجسم، كما هو حالُ المرأةِ إذا اشتدَّ عليها حملُها ودنت ساعةُ وضعِها: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ( (189 الأعراف).
أما الخفيف، فهو الذي بإمكانِنا أن نتصوَّرَ ما كان عليه من حالٍ بتدبُّرِنا قولَ اللهِ تعالى: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) (من 66 الأنفال)، (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (28 النساء). فالخفيفُ إذاً هو إما أن يكونَ ضعيف البُنية، وإما أن يكونَ خفيفاً من كلِّ ما بإمكانِه أن يجعلَه ثقيلاً.

أضف تعليق