قراءةٌ استراتيجية للمشهدِ الراهن على الجبهةِ الروسية- الأوكرانية ولتطوراتِه المستقبلية على المدى المنظور

من غيرِ الممكن تقديمُ أيِّ قراءةٍ استراتيجيةٍ صائبة للمشهدِ الراهن على الجبهةِ الأوكرانية- الروسية، أو لتطوراتِه المستقبلية على المدى المنظور، من غير تبيُّنِ القوى الفاعلة على الأرض، والتي يتباين مدى تأثيرِ كلٍّ منها بمقدارِ ثقلِه السَّوقي. فروسيا هي أكثرُ هذه القوى قدرةً على سَوقِ المقاتلين، وبسلاحٍ نوعي، إلى الجبهة، وعلى إلحاقِ أكبرِ قدرٍ من الأذى بالعمقِ الاستراتيجي الأوكراني بواسطةِ الضربات الصاروخية والمسيرات، وذلك مقارنةً بباقي القوى. أما أوروبا وأمريكا وأوكرانيا، فليس بمقدورها، حتى وإن اتحدت على قلبِ رجلٍ واحد، أن توقفَ التقدمَ الروسي على الجبهةِ، كما يتبيَّنُ لنا كلَّ يوم بتدبُّرِ مقدارِ هذا التقدم على الأرض، وذلك كما يتمثلُ بالقرى والبلدات التي يتم إلحاقُها بسابقاتها التي تمَّ ضمُّها إلى أراضي الاتحادِ الروسي. ومردُّ هذا العجزِ الأوروبي- الأمريكي عن تقديمِ ما من شأنِه أن يُعينَ أوكرانيا على الوقوفِ بوجه هذا التقدم الروسي هو، وبكلِّ بساطة، انشغالُ الرئيسِ الأمريكي ترمب بما يكفلُ له أن يحصلَ على جائزة نوبل للسلام، وتذبذب قادةِ أوروبا الغربية في اتخاذِ موقفٍ موحد تجاه ما ينبغي القيامُ به لضمانِ تحقيق النصرِ الاستراتيجي على الاتحادِ الروسي. فكلُّ ما يشغلُ بال القادة الأوروبيين هو إلحاقُ هزيمةٍ استراتيجيةٍ بروسيا، لا تقوم لروسيا بعدها قائمة، وبما يؤمِّنُ لهم تحقيقَ حلمِ تفكيك الاتحادِ الروسي وتحويلِه إلى دويلاتٍ متصارعةٍ فيما بينها.

أضف تعليق