في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ”

ما هو معنى قولِ اللهِ تعالى “وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ” الوارد في الآيةِ الكريمة 122 التوبة: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ 29- 32 من سورةِ الأحقاف: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ. قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ. يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ).
يبيِّنُ لنا تدبُّرُ هذه الآياتِ الكريمة أنه كما وأن النفرَ من الجن ما أن فرغوا من سماعِ آيٍ من القرآنِ العظيم “وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ”، بغيةَ تبليغهم بما تنطوي عليه الآياتُ التي أنصتوا إليها من إنذارٍ بعذابٍ أليم لكلِّ مَن أعرضَ عنها، فكذلك أمرَ اللهُ تعالى أن تنبريَ طائفةٌ من المؤمنين ليتفقهوا في الدين بدراستِهم قرآنَه العظيم، وذلك حتى ينذروا قومَهم ما أن يرجعوا إليهم لعلهم يحذرون النارَ التي أعدَّها اللهُ لمَن أعرضَ عن ذِكرِه واتَّخذَ إلهَه هواه.

أضف تعليق