في أصول الكلمات الإنجليزية والألمانية… نحو مقاربة عربية بديلة للتأثيل السائد

تقوم المقاربة الهندو-أوروبية التقليدية على افتراض أن معظم اللغات الأوروبية الحديثة قد تفرعت من جذر واحد قديم، وأن العربية بعيدة عن هذا السلك إلا من صلات متأخرة أو عرضية. غير أن المراجعة المتأنية لبعض الألفاظ الشائعة تكشف لنا عن احتمالية أن تكون العربية القديمة – بجذورها العميقة – قد شكلت أصلًا أو على الأقل رافدًا لهذه اللغات. ومن بين الشواهد اللغوية التي تؤيد هذا الطرح ست كلمات أساسية: evade, elope, escape, flee في الإنجليزية، و zahn, zweig في الألمانية.

الجذر العربي للكلمة الإنجليزية Evade

الكلمة الإنجليزية evade لا تُفسَّر تفسيرًا تامًا بالعودة إلى اللاتينية (ēvādere) وحدها، إذ نجد أن الجذر العربي “تفادى” أكثر وضوحًا في الدلالة والصوت. التماثل الصوتي جلي: الفاء والدال ثابتتان، في حين أن إضافة البادئة “e-” ليست إلا انعكاسًا شائعًا لانتقال الجذور بين اللغات الأوروبية. أما من الناحية الدلالية، فكلمة “تفادى” تعني بدقة “تجنب، هرب، خرج من المأزق”، وهو المعنى ذاته الذي تحمله الكلمة الإنجليزية.

الجذر العربي للكلمة الإنجليزية Elope

الجذر العربي “هرب” يفسر بشكل أنسب التحولات الصوتية في elope:
الهاء خففت فصارت ألفًا (كما يحدث في كثير من التحولات بين العربية واللهجات).
الراء تحولت إلى لام (وهو تبادل صوتي ملاحظ في العربية نفسها بين لهجة وأخرى).
الباء غُلِّظت وصارت (p)، كما هو مألوف في اللغات الأوروبية التي لا تملك باءً خفيفة.
المعنى الأصلي للكلمة الإنجليزية “الهرب سرًا للزواج” يبقى محكومًا بالمعنى العربي الجذري “هرب”.

الجذر العربي للكلمة الإنجليزية Escape

في العربية، “أبق” تعني الهروب والفرار من السيد أو من الموضع الملزم. إذا أعدنا ترتيب الأصوات (وهو تبادل مألوف في التغيرات الصوتية):
الباء والقاف تبادلا الموضع (أبق → أقب).
أضيفت السين في الصدر فصارت “اسقب”، وهو ما يوازي escape.
المعنى واحد: الإفلات، الهروب، الفرار من السيطرة.

الجذر العربي للكلمة الإنجليزية Flee

الجذر العربي “فرّ” يكشف التطابق الأوضح: الراء تحولت إلى لام، والفاء ظلت على حالها، فكانت النتيجة flee. كلاهما يشير إلى الفعل نفسه: “الهروب والنجاة بالفرار”.

الجذر العربي للكلمة الألمانية Zahn
الكلمة الألمانية zahn (سن) ليست إلا مقابلة مباشرة للجذر العربي “سن”. التحول الصوتي (س ↔ ز) طبيعي بين العربية والجرمانية، وبقاء الدال/النون النهائية يبرر القرابة المباشرة.

الجذر العربي للكلمة الألمانية Zweig

أما الكلمة الألمانية zweig (غصن، فرع)، فهي عائدة إلى الجذر العربي “سويق”، أي مصغّر “ساق”. الغصن فرع ساق الشجرة، ومن الطبيعي أن يعبر عنه بالمصغر. بل إن الإنجليزية نفسها تحتفظ بالكلمة twig، وهي الصوت ذاته تقريبًا.

هذه الأمثلة لا يمكن ردها إلى محض مصادفة صوتية أو التقاء دلالي عابر. إن التوازي المتكرر بين العربية وجذور هذه الكلمات الأوروبية يستدعي إعادة النظر في النموذج التأثيلي الهندو-أوروبي السائد. فاللغة العربية، بما هي محفوظة في القرآن الكريم والتراث العربي، تقدم لنا سجلًا لجذور موغلة في القدم، كان لها على الأرجح دور مركزي في تشكيل ما انتهى إلينا من لغات أوروبية.
وبناءً عليه، فإن أي دراسة جادة لتاريخ اللغات لا بد أن تتبنى هذه التاريخية اللغوية في حساباتها. فالحاضر اللغوي الماثل أمامنا ليس إلا ثمرة لتشابك طويل المدى بين العائلات اللغوية، العربية في قلبها، بما يجعل التعقيد اللغوي الذي نعاينه اليوم أجمل وأكثر عمقًا.

أضف تعليق