
يفاخرُ العقلُ العِلمي بأنَّ مقاربتَه لظواهرِ الوجود قائمةٌ على أساسٍ من التزامٍ صارمٍ بالمنهجِ العِلمي. وهذا زعمٌ يدحضُه ويفنِّدُه تعاملُ هذا العقل مع ظواهرِ الوجود بانتقائيةٍ لا علاقةَ لها بمحدِّداتِ وضوابطِ وشرائطِ المنهجِ العِلمي. فالعقلُ العِلمي ليس بمقدورِه أن ينكرَ قيامَه بإقصاءِ طيفٍ واسعٍ من ظواهرِ الوجود لا لشيءٍ إلا لأنها أبت أن تخضعَ لقوالبِه الجاهزة ولمعاييرِ التصنيف التي اعتمدَها وأخضعَ لها كلَّ ما تأتى له أن يحيطَ به من ظواهرِ الوجود. فبموجبِ معاييرِ التصنيفِ هذه تمَّ استبعادُ الظواهرِ الخارقة بكافةِ تجلِياتِها، سواء ما كان منها ذو صلةٍ بالسياقِ الديني (المعجزات والكرامات)، أو ما كان منها ذو صلةٍ بقابلياتٍ بشرية غيرِ تقليدية.
إذاً فلا يحقُّ للعقلِ العِلمي أن يزعمَ بأنه على شيءٍ من الحياد والموضوعية حتى يُعيدَ النظرَ في توجُّهِه البحثي فيشرعَ بإعادةِ الاعتبار لكلِّ تلك الظواهرِ التي استعصى عليه أمرُ تفسيرِها والتعليلِ لها.
