هل كانت الحربُ العالميةُ الأولى لتُسقِطَ الامبراطوريةَ العثمانية لو كانت فيينا قد سقطت بيدِ العثمانيين عام 1683؟

لو أنَّ الحملةَ العثمانيةَ على مدينةِ فيينا النمساوية عام 1683 تكللت بالنجاح، وآتت أُكُلَها، لكانت الأحداثُ في أوروبا الوسطى قد اتخذت مساراً آخرَ غيرَ ذاك الذي جعلها تنجحُ في جعلِ الدولةِ العثمانية يتراجعُ نفوذُها شيئاً فشيئاً ويتقلَّصُ امتدادُها بالتدريج في شرقِ أوروبا وجنوبِها وصولاً إلى ما أضحت عليه يومَ أصبحت “رجلَ أوروبا المريض”. فالسقوطُ المدوِّي للامبراطوريةِ العثمانية بعد الحربِ العالميةِ الأولى كان نتيجةً حتميةً لعجزِ الجيوشِ العثمانية عن الاستيلاءِ على فيينا. والمتابعُ لمسارِ الأحداث على الساحةِ الأوروبية، بُعيدَ هزيمةِ العثمانيين على أبوابِ فيينا، لن يفوتَه تبيُّنَ بداياتِ انهيارِ الامبراطوريةِ العثمانية واضحةً جلية، وفي عدٍّ تنازليٍّ سريع عجَّلَ به نجاحٌ مذهلٌ لكلِّ تلك المخططاتِ التي تمَّ وضعُها بدقةٍ بالغة، وبعنايةٍ فائقة، والتي كانت تهدفُ إلى جعلِ استمراريةِ التواجدِ العثماني في وسطِ أوروبا وبلادِ البلقان أمراً باهظَ الكلفةِ، وإلى الحدِّ الذي فاقمَ مديونيةَ “البابِ العالي” للمصارفِ الأوروبية.
ولكن، ماذا لو كانت قد نجحت أي من المحاولات الثمانية عشر التي ابتغت الجيوشُ العثمانية من ورائها دخولَ فيينا؟
لا يحتاجُ الأمرُ من المطلع على التاريخِ الأوروبي، والواقعِ الجيو-سياسي لمنطقةِ النزاعِ العثماني- الأوروبي آنذاك، طويلَ وقتٍ ليتوصَّلَ إلى صياغةِ معالمِ سيناريو بديل غير ذاك الذي آلت إليه الأمورُ وفقاً للسيناريو الأصلي. فـ “أوروبا العثمانية” كانت لتصبحَ أمراً واقعاً، ولكانت الحدودُ السياسية للجغرافيا الأوروبية لتضمنَ للعثمانيين تواجداً طويلَ الأمد في تلك الأرجاءِ من وسطِ القارةِ الأوروبية، وبما يُعسِّر أيَّ إمكانيةٍ لفقدانِ الامبراطوريةِ العثمانية السلطةَ المطلقة في تلك الأرجاء، الأمرُ الذي كان ليحولَ دون أن تصبحَ تركيا رَجلَ أوروبا المريض فيما بعد. إن سيناريو بديلاً كهذا ليستفزُّ عقولَنا بدرجةٍ قد تعجزُ معها عن التنبُّؤِ التاريخي بما كانت لتغدوَ عليه أوروبا اليوم!

أضف تعليق