“العاصم” من أسماءِ أفعالِ اللهِ تعالى في القرآنِ العظيم

خاطبَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بقولِه: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ( (من 67 المائدة).
يبيَّنُ لنا تدبُّرُ القرآن أنَّ الفعلَ “يعصم” لم يرِد فيه إلا مرةٍ واحدة، وذلك في سياقٍ ذي صلةٍ بسيدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم. فاللهُ تعالى إذاً هو “العاصم” الذي عصمَ رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، فحالَ ذلك دون أن يطالَه أحدٌ من الناس بأذىً يقعد به عن القيامِ بما أمرَه اللهُ به من دعوةِ الناسِ إليه. واسمُ اللهِ تعالى هذا (العاصم) قد اختصَّ اللهُ به نفسَه فلم يجعل لأحدٍ من خلقِه نصيباً من معناه وما انطوى عليه من مطلقِ قدرةٍ لا يقفُ في وجهِها ما يحول دون أن تُمضِيَ إرادتَها وتقضيَ مشيأتَها. ولنا في قصةِ النبي نوح الواردةِ في سورةِ هود ما يؤكد ذلك: (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِين) (43 هود).
ويكفلُ لنا تدبُّرُ الآيتَين الكريمتَين أعلاه أن نتبيَّنَ ما اختصَّ اللهُ تعالى به نفسَه من إحاطةٍ شاملة بمخلوقاتِه، وإحكامٍ لسيطرتِه على كلِّ ما في الوجودِ، وتحكمٍ بكلِّ ما بثَّه في الكونِ من قوانين كفَّلها أمرَ تسييرِ شؤونِه بإذنه.

أضف تعليق