ما الدينُ إلا دعوةٌ للإنسانِ ليسموَ فوقَ بشريَّتِه

الإنسانُ مخلوقٌ ضعيف: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا( (من 28 النساء). وهذا الضعفُ البشري قدَرٌ ابتُلِيَ الإنسانُ به ما أن أكلَ أبواه من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها. فالإنسان قبلَها خُلِقَ في أحسنِ تقويم، ثم رُدَّ بعدها أسفلَ سافلين: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) (4- 5 التين).
ولهذه الرِّدة، أسفل سافلين، تجلياتٌ ذكَرها اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم، وذلك في سياقٍ متصلٍ بالتعريفِ بما أصبح عليه الإنسانُ جراءها:
1- (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (72 الأحزاب).
2- (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (28 النساء).
3- (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ. وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) (9- 10 هود).
4- (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا. أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا) (66- 67 مريم).
5- (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (من 34 إبراهيم).
6- (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) (4 النحل).
7- (وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا) (من 100 الإسراء).
8- (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) (من 54 الكهف).
9- (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ) (من 66 الحج).
10- (لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ) (49 فُصِّلت).
11- (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) (77 يس).
12- (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيض) (51 فصلت).
13- (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا. إِلَّا الْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُون) (19- 23 المعارج).
14- (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) (17 عبس).
15- (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) (6- 8 الانفطار).
16- (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي. وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي. كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ. وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ. وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا. وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) (15- 20 الفجر).
17- (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) (6- 7 العلق).
18- (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ. وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ. وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (6- 8 العاديات).
19- (وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (1- 3 العصر).
وهذه الأوصاف هي تشخيصٌ دقيق لكلِّ ما يعرفُه كلُّ واحدٍ منا عن الإنسان إذا ما نظر بتجرُّدٍ وموضوعية وحياد إلى أفعالِه وما أوردته كتبُ التاريخ وما يشهد به واقعُه المَعيش. ولذلك كان هذا التطابقُ المذهل بين التشخيصِ القرآني، والتشخيص الحيادي الموضوعي للإنسان كما تُعرِّفُه كتبُ التاريخ وتُصادقُ بالموافقةِ عليه أحوالُه اليومية، لَيدعونا لأن نُعيدَ قراءةَ الدين من منطلقٍ جديد قوامُه كونُ ما جاء به الدينُ من منهجٍ تعبُّدي هو السبيلُ الوحيد الذي بوسعِه أن يكفلَ للإنسان، إذا ما تديَّن به التديُّنَ الحق، أن يسموَ فوق بشريَّتِه سمواً لا يعود بعده إلى ما كان عليه من استعدادٍ دائمٍ للامتثالِ لِما تنطوي عليه بشريَّتُه من صفاتٍ وخصال إذا ما تمَّ تحفيزُها بالمؤثر المناسب، فإنَّ الطيبةَ والوداعةَ ودماثةَ الخلُق سوف تنقلب بلمحِ البصر عدوانيةً مفرطة لا نظيرَ لها عند الحيوان الذي يريدنا علماءُ البايولوجيا التطورية أن نصدِّقَ ما ذهبوا إليه من أنه يجمعُه والإنسان ماضٍ تطوريٍّ مشترك!

أضف تعليق