الإسلامُ تقوى تتعالى على الأعراق… بلال الحبشي وياقوت العرش الحبشي مثالاً

ما تدبَّرَ القرآنَ حقاً مَن لم يتبيَّن تعالي رسالتِه على العِرقِ والجنس وعلى كلِّ ما يتفاخرُ به السوادُ الأعظمُ من بَني آدم فيما بينهم. فنحن نقرأُ في الآيةِ الكريمة 13 من سورةِ الحجرات: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير). فتقوى الله إذاً هي المعيارُ الوحيد للمفاضلة بين بَني آدم. وهذه مفاضلةٌ اختصَّ اللهُ تعالى بها نفسَه؛ فليس لأحدٍ أن يزكِّيَ نفسَه فيحكمَ بأنه أكثرُ الناسِ تقوى، أو أنه أتقى من فلانٍ من الناس: (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) (من 32 النجم).
وهذا الذي جعله اللهُ تعالى قوامَ كتابِه الذي أنزلَه على رسولِه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه واضحاً جلياً بتدبُّرِنا لِما امتاز به أتباعُ النبي صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم من تباينٍ عِرقي تجلَّى في تعدُّدِ أجناسِهم وأعراقِهم وألوانِهم. ولعلَّ خيرَ مثالٍ بالإمكانِ استحضارُه في هذا السياق هو بلالُ الحبشي الذي يكفينا أن نعلمَ ما كان عليه قبل أن يتَّبعَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، وما أصبح عليه باتباعِه له. فمَن كان ليصدِّقَ أنَّ عبداً حبشياً عند قريش قبل الإسلام سيصبحُ واحداً من أعاظمِ صحابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، وإلى الحدِّ الذي جعلَه مؤذِّنَه محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم؟
كما ويكفينا أن نستذكرَ أيضاً واحداً من كبارِ أولياءِ الله هو “ياقوت العرش”، الذي وُلِد في الحبشة وقادته الأقدار إلى الاسكندرية حيث تتلمذَ على يدِ واحدٍ من أكبرِ أوليائها وهو المرسي أبو العباس. فيكفي “ياقوتَ العرش الحبشي” أن يكونَ من بين تلاميذِه صاحبُ الحِكَم العطائية “ابن عطاء الله السكندري”، وصاحبُ البردة المحمدية “محمد البوصيري”.

أضف تعليق