الجهالةُ السياسيةُ المعاصرة… المُرجفون من الخطرِ الروسي الذي يتهددُ الشعوبَ الأوروبية مثالاً!

يحقُّ للمرءِ أن يعجبَ لهذه الجهالةِ السياسية التي تعاني منها الغالبيةُ العظمى من ساسة أوروبا الغربية؛ كيف لا وهم يحذِّرون شعوبَهم ليل نهار من الخطرِ الروسي القادم؟! أوَلا يعلمُ هؤلاء أنَّ روسيا لا يمكنُ لها على الإطلاق أن تفكِّرَ في التقدُّمِ شبراً واحداً داخلَ الأراضي الخاضعة عسكرياً لسيادةِ حلف الناتو؟! فبأي منطقٍ سياسي يجوِّزُ هؤلاء لمخاوفِهم هذه؟!
كما ويحقُّ للمرءِ أيضاً أن يعجبَ لتجلٍّ آخرَ من تجلياتِ هذه الجهالةِ السياسية والمتمثلِ في مسارعةِ السوادِ الأعظم من شعوبِ الغرب إلى تصديقِ ما تبثُّه أبواقُ المرجفين من سياسييهم الذين ما جرَّأهم على ما يفعلون إلا إيقانُهم بأنَّ الشعوبَ تستسهلُ الانقيادَ وراء كلِّ مَن يتقنُ فنونَ الخداع. فكيف فات الغالبيةَ العظمى من هذه الشعوب أن تتبيَّنَ حقيقةَ الأمر وما ينطوي عليه من إحجامٍ عن ذِكرِ الأسبابِ الجذرية التي أدت للتحركِ الروسي في أوكرانيا يوم 24/2/2022؟ فما يريده الاتحادُ الروسي هو عينُ ما يريدُه الاتحادُ الأوروبي، ألا وهو ضمانُ مستقبلٍ آمنٍ لشعوبه، وهذا المستقبلُ الآمن لن يتحقَّق أبداً ما لم يكف قادةُ الغرب عن التفكيرِ في توسيعِ حدودِ اتحادِهم الأوروبي وحلفِهم الأطلسي شرقاً. 
كما ويحقُّ للمرءِ أن يتساءلَ فيما إذا كان الغربُ المهووس بالتوسُّعِ شرقاً، يقومُ في حقيقةِ الأمر بـ “إسقاطٍ نفسي” يجعلُه يرى “الطرفَ الآخر” يعتزمُ القيامَ بِعينِ ما هو عاقدُ العزمِ عليه. أفلا يكفينا أن نستذكرَ ونتدبَّرَ التاريخَ القريب لنتبيَّنَ مَن الذي تشهدُ الوقائعُ والأحداث بأنه هو مَن يعملُ جاهداً لتوسيعِ اتحادِه وتوسعةِ حِلفِه على مدارِ ما انقضى من أعوامٍ قليلة منذ انهيارِ الاتحادِ السوفيتي؟ أفليس حلف الناتو هو مَن سارعَ إلى قضمِ والتهامِ وتمثُّلِ كلِّ الدول التي كانت يوماً المجالَ الحيوي للاتحادِ السوفيتي؟ لنتأمل خارطة أوروبا السياسية عام 1991 ولنقارنها بخارطةِ أوروبا اليوم (عام 2025)؛ مقارنةٌ بسيطة بين الخارطتَين تكفينا لنتبيَّنَ مَن يطمعُ في أرضِ مَن!

أضف تعليق