في معنى “مفاتح الغيب” في القرآنِ العظيم

اختلف المفسِّرون في معنى كلمةِ “مفاتِح” في القرآنِ العظيم، وانقسم السوادُ الأعظمُ منهم بهذا الشأن بين فريقٍ يقول بأنها تعني “مفاتيح”، وآخر يقول بأنها تعني “خزائن”. وهذا الاختلاف في المعنى يطال هذه الكلمة في مواضعِ ورودِها الثلاث في القرآنِ العظيم:
1- (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ( (من 59 الأنعام).
2- (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ( (من 61 النور).
3- (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) (من 76 القَصَص).
وهذا الاختلافُ في الرأي لا مبررَ له، وذلك لأن تدبُّرَ السياقِ الذي وردت فيه كلمةُ “مفاتح” لا يجوِّزُ القولَ إلا بمعنى واحد هو “مفاتيح”. ويكفينا على ذلك دليلاً وبرهانا أن نستذوقَ المعنى الذي ينطوي عليه النصُّ القرآنيُّ الجليل “مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ” أعلاه. فهذا النصُّ الكريم يتحدث صراحةً، وبكلِّ وضوح، عن مفارقةٍ تشي بحقيقةِ ما كان عليه قارون من ثراءٍ آتاه اللهُ إياه، وذلك بما يستدعي إلى الذهنِ من تصورٍ لمقدارِ هذه الثروةِ الطائلة المكدَّسة في بيوتٍ لا قدرةَ لأقوى الرجالِ على حملِ مفاتيحِها إلا بشقِّ الأنفس. ويلزم عن ذلك وجوبُ أن يكونَ معنى كلمةِ “مفاتِح” في قولِه تعالى “أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ”، وقولِه تعالى “مَفَاتِحُ الْغَيْبِ”، هو “مفاتيح”.

أضف تعليق