
أسماءُ الملائكةِ حقيقةٌ من حقائقِ القرآنِ العظيم: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ( (31- 33 البقرة).
فآدمُ وزوجُه كان لهما إسمان لم تكن الملائكةُ تعلمهما، بينما علَّمَ اللهُ تعالى آدمَ أسماءَ الملائكة كلَّها. فلما عرضَ اللهُ تعالى آدمَ وزوجَه على الملائكة سألهم عن إسمَيهما، فعجزوا عن الإجابة. هذا بينما استطاع آدمُ أن ينبئهم بأسمائهم التي سبق وأن علمَّه اللهُ تعالى إياها. وأسماءُ الملائكةِ سرٌّ من الأسرارِ التي أخبرَنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم بأنها مما حجبه عنا فلم يؤتينا العِلمَ بها: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (من 85 الإسراء). ولذلك تخفقُ بالضرورة كلُّ محاولةٍ عقليةٍ تبتغي معرفةَ أسماءِ الملائكة. وهذا يذكِّرُنا بالحقيقةِ القرآنيةِ التي مفادها أنَّ هنالك أسئلةً لم يُخلَق عقلُ الإنسانِ مؤهلاً للإجابةِ عليها، وذلك لأنها تتعلَّق بكائناتٍ أو وقائعَ وأحداثٍ لم يُحِطنا اللهُ تعالى بها عِلماً.
