
لقد أصبح العنف العشوائي، وخاصة حوادث إطلاق النار الجماعية على المدنيين العُزل، ظاهرة يومية ومقلقة للغاية في الولايات المتحدة. تتسارع وتيرة هذه الأحداث بشكل غير مسبوق، داقةً بذلك ناقوس الخطر حول مستقبل الأمن والسلم المجتمعي في البلاد. هذا التفاقم لا يشكل مجرد تحدٍ أمني، بل قد يكون تحذيرًا نهائيًا قبل الانزلاق نحو صراع داخلي أشد ضراوة.
تُعد الحادثة المأساوية التي وقعت في ولاية ميشيغان بتاريخ 28 سبتمبر 2025 مثالًا صادمًا على مدى العشوائية والخطورة التي وصل إليها العنف الداخلي. استهداف معبد لطائفة المورمون وقتل أربعة من زواره وإحراق المعبد بالكامل هو عمل إرهابي محلي يثير أسئلة وجودية حول الاستقرار المجتمعي.
ما يزيد من خطورة الحادث هو أن منفذه كان جنديًا سابقًا حائزًا على أوسمة ونياشين تقديرًا لخدمته في العراق وأماكن أخرى. إن تحول بطل سابق إلى مرتكب لمثل هذه الجريمة الشنيعة يلقي الضوء على أزمة أعمق تتجاوز مجرد قضايا السلاح، لتشمل الصحة النفسية، وتأثير الصدمات الحربية، والتطرف الذي قد يتغلغل في نفوس الأفراد.
الإرهاب المحلي وضغط “الدومينو” الرقمي
إن الإرهاب المحلي، الذي يتغذى على الانقسامات الأيديولوجية والعرقية والدينية، لا يقل خطورة عن التهديدات القادمة من الخارج. فاستهداف دور العبادة هو مؤشر خطير على تفكك النسيج الاجتماعي وتصاعد الكراهية الجماعاتية.
هنا، يبرز دور وسائل التواصل الاجتماعي كعامل حاسم في تسريع هذا التدهور. إن الأمر ليس عسيراً على السلطات الأمريكية للسيطرة على محتوى هذه المنصات، بل الضرورة تقتضي أخذ الدعوات الصريحة للعنف وإشاعة الفوضى على محمل الجد. يجب على صانعي القرار كسر تساقط أحجار الدومينو قبل فوات الأوان، وقبل أن يتفاجأ الجميع بالمشهد المروع الذي شهدته البلاد غداة اندلاع الحرب الأهلية الأمريكية الأولى.
يجب على القيادة الأمريكية أن تتخذ إجراءات حاسمة وموحدة لمعالجة جذور هذا العنف والتطرف الداخلي. إن مستقبل البلاد على المحك، والأمن الاجتماعي قد يصبح “ذهب مع الريح” (gone with the wind) إذا لم يتم اتخاذ اللازم. لا يقتصر الأمر على قوانين الأسلحة أو معالجة الصحة النفسية، بل يجب أن يشمل:
– المساءلة الصارمة لخطاب الكراهية: سن تشريعات تُلزم منصات التواصل الاجتماعي بالتعامل الفوري والجاد مع المحتوى الذي يحرض على العنف والتطرف.
– الاستثمار في الوعي: إطلاق حملات وطنية لمكافحة الاستقطاب ونشر التسامح والتعايش.
– تحليل التهديدات الداخلية: التعامل مع حادثة معبد المورمون ليس كجريمة فردية بل كجرس إنذار على وجود شبكات تطرف داخلي يجب تفكيكها.
إن حرق معبد وقتل مرتاديه على يد مواطن أمريكي مسلح هو إشارة واضحة على أن العنف انتقل من مستوى الجريمة العادية إلى مستوى التهديد الوجودي. إن صمت أو تراخي صناع القرار قد يُترجم على أنه استهانة بالخطر، وهو ما قد يكلف الأمة أمنها واستقرارها.
