في معنى قَولِ اللهِ تعالى “إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ”

حدَّدَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم المعاييرَ التي لابد للمصلِّين أن يحرصوا على أن تكونَ صلاتُهم في تمامِ التوافقِ والتطابقِ معها. فالصلاةُ لن يرفعَها اللهُ تعالى إليه إلا إن تجلَّت آثارُها على المصلِّي وبما يجعلُه ينتهي عن الفحشاءِ والمنكر، وذلك مصداقَ قَولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: “من لم تَنْهَهُ صلاتُه عن الفحشاءِ والمنكَرِ فلا صلاةَ له”.
وهذا الذي حدَّده قولُ اللهِ تعالى من ضوابطَ لابد للمصلي من أن يتقيَّدَ بها حتى يكونَ من أولئك الذين تنهاهم صلاتُهم عن الفحشاءِ والمنكر، لَيذكِّرُنا بما حذَّر منه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بقولِه: “كَم من صائمٍ ليسَ لهُ من صيامِهِ إلَّا الظَّمَأُ، وَكَم من قائمٍ ليسَ لهُ من قيامِهِ إلَّا السَّهر”. فصيامُ شهرِ رمضان لابد وأن تتجلى آثارُه التعبدية على الصائم وبالكيفيةِ التي لا تجعلُه من الذين ليس لهم من صيامِهم إلا الظمأ. وهذا ينسحب أيضاً على قيامِ الليل، الذي لابد أن تتجلى آثارُه التعبدية هو الآخر على القائم وبالكيفيةِ التي لا تجعله من الذين ليس لهم من قيامِهم إلا التعب.
وبذلك يتبيَّن لنا أنَّ بمقدورِ المصلِّي أن يحكمَ بنفسِه على نفسِه إن كانت صلاتُه كما يريدُها اللهُ تعالى؛ فإن لم تنهه عن الفحشاءِ والمنكر، فهي ليست الصلاةَ التي يرتقي بها حالُه ولن تُكتبَ في سجلِّ الصالحات من أعمالِه. فما أحوجنا اليوم إلى أن نعرضَ صلاتَنا على هذا المعيارِ القرآني لنتبيَّنَ ما الذي يتوجبُ علينا القيامُ به حتى نصوِّبَ الكيفيةَ التي نؤديها بها، أو نستمرَ في تأديتِها بالكيفيةِ التي كفلت لنا كلَّ ما يجعلنا ننتهي عن الوقوعِ في الفحشاءِ والولوغِ في المنكر.

أضف تعليق