
انتهت كلُّ حركاتِ التمرد التي قادتها جموع الشباب المتمرد على السلطة، وعلى مرِّ التاريخ، بإخفاقٍ ذريع؛ فما انتهى إليه أمرُ تمرُّدِهم في كلِّ مرة كان الاستعاضةُ عن سلطةٍ بأخرى. فلكأن كلَّ ما قام به هذا الشباب الثائر هو إتاحةُ الفرصة لمنتظريها للإطاحةِ بحكمٍ قائم ليتسنى لهم الوثوبُ إلى سدةِ الحكم. ويقدم لنا التاريخ العديدَ من الأمثلةِ التي تبرهن لنا على أنَّ التمردَ لن ينجمَ عنه تحقيقُ ما كان يصبو إليه هذا الشبابُ الثائر من تغييرٍ جوهري في النظام الذي خرج عليه لانتفاءِ وجود أيِّ تناغمٍ بين الطرفين.
وهذه الحقيقةُ التاريخية، وبتجلياتِها المعاصرة، تقدم لنا كلَّ ما نحتاج إليه من أدلةٍ وبراهين على صدقِ ما ذهب إليه بعضُهم بقولِه “طريقُ جهنم معبدٌ بالنوايا الحسنة”. فالخروج على النظامِ السائد أمرٌ محفوفٌ بمخاطر ليس باليسيرِ تبيُّنُها وإحصاؤها، ولكن هذا ما لم يكن ليخطرَ ببالِ هذا الشباب المتمرد الثائر الذي لم يكن خروجُه على النظامِ السائد يعبر عن رغبةٍ حقيقيةٍ في الوصولِ إلى نظامٍ يتساوق مع ما يرغب فيه ويشتهي. فالتمردُ عندهم مبرَّرٌ لذاتِه، والخروجُ على النظام لا يحتاج بالتالي لمسوِّغاتٍ توجبُه وتحتِّمُه. ولعل فيما حدث في الأيامِ الماضية في جزيرةِ مدغشقر من خروجٍ لشبابِها الثائر على النظامِ السائد خير مثالٍ على ما تقدم؛ إذ سرعان ما انتهت تلك الثورةُ المتمردة بما لم يكن في حسبانهم، وذلك بتولِّي العسكر رئاسةَ الحكم في الجزيرة!
