
وفقاً لكثيرٍ من مدارسِ التفسير، فإن معنى “لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ” في الآيةِ الكريمة 76 البقرة (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)، هو “ليحتجوا به عليكم عند الله يوم القيامة”. وهذا تفسيرٌ ما أوجبه إلا إغفالُ ما للسانِ القرآن العربي المبين من خصوصيةٍ بيانية لن تتجلى إلا من بعد أن نقرَّ لها بذلك. وهذه الخصوصيةُ اللسانية تقتضي منا ألا نقاربَ النصَّ القرآني قيدَ التدبُّر بمعنى نفرضه عليه من خارجِه، فالنصُّ القرآني يمكِّن متدبرَه من تبيُّنِ ما انطوى عليه من معنى إن هو جاءه بعقلٍ متأهبٍ لتقبُّلِ المعنى الذي ينطوي عليه؛ فإن فعل، فلن يكونَ بالعسيرِ عليه أن يدركَ أنَّ معنى “لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ” هو “ليقيموا به الحجةَ عليكم عند ربكم”. وبين هذا المعنى، والمعنى الذي توهمه كثيرٌ من المفسرين، بَونٌ شاسعٌ وهوةٌ لا سبيلَ لردمِها.
