“أين الجميع؟”… صرخةٌ بألفِ ألفِ كتاب!

إذا كان آرثر بريسبان قد قال “استخدم صورة، فإنها تعدلُ ألفَ كلمة” Use a picture, It’s worth a thousand words، فإنَّ صرخةَ “أين الجميع؟” لعالِم الفيزياء الإيطالي- الأمريكي أنريكو فيرمي تعدل مليون كتاب في عِلم الأحياء الفلكي Astrobiology. فإذا كان هذا العِلمُ قد شيَّد بُنيانَه النظري على أساسٍ من قوانينِ الفيزياء الفلكية، فإنه وفقاً لما تقضي به هذه القوانين فإن الكونَ كان ينبغي أن يعجَّ بما ليس باليسيرِ إحصاؤه من حضارات كائناتٍ غيرِ أرضية. ولكن الأمرَ كان خلافَ ما تقول به الفيزياء الفلكية، حيث لم يستطع علماء الفلك الراديوي أن يلتقطوا أيَّ إشاراتٍ قادمة من أعماقِ الفضاء تدلُّ على أنَّ هنالك كائناتٍ فضائيةً عاقلة قامت ببناءِ حضارات متقدمة؛ الأمر الذي جعل أنريكو فيرمي يعبر عن شديدِ اندهاشِه بصرختِه المدوية “أين الجميع؟”.
إنَّ هذا الحدث المصيري في تاريخِ الفيزياء الفلكية لَيذكِّرنا بأنَّ الكونَ أكثرُ تعقيداً من أن نتمكَّنَ من الإحاطةِ بأسرارِه وألغازِه، وأنَّه ينبغي علينا على الدوام أن نكونَ أكثرَ تواضعاً في توقعاتِنا حيالَ حقيقةِ ما يحدث فيه، ومدى قدرتِنا على الإحاطةِ بما تعجز عقولُنا عن التعاملِ المعرفي معه.

أضف تعليق