في معنى الآيةِ الكريمة “إِلَّا الْمُصَلِّينَ”

ما الذي تكشفُه لنا الآيةُ الكريمة “إِلَّا الْمُصَلِّينَ” (22 المعارج)؟ سؤالٌ تقتضي الإجابةُ عليه وجوبَ تدبُّرِ هذه الآيةِ في سياقِها القرآني: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا. إِلَّا الْمُصَلِّين) (19- 22 المعارج).
فالإنسانُ، كلُّ إنسان، سيبقى على حالِه الذي خلقَه اللهُ تعالى به من الهلعِ والجزعِ والامتناعِ عن عملِ الخير بإحسان، إلا إذا ما بادرَ فاختارَ أن يتَّبعَ هَديَ الله، وامتثلَ لما يوجبُه عليه هذا الاتِّباع من صارمِ تقيُّدٍ بمحدداتِه وضوابطِه. فكما أنَّ كلَّ إنسانٍ قد ألزمَه اللهُ تعالى طائرَه في عنُقِه، فكلُّ إنسانٍ مطالبٌ كذلك بأن يتَّبعَ هَديَ الله، إذا ما أرادَ حقاً أن تُسقَطَ عنه خِصالُه البشرية السيئة التي وُلِدَ بها. فكلُّ إنسانٍ خُلِقَ، وفقاً لما فصَّلته آياتُ القرآنِ العظيم وبيَّنته، ظلوماً، كفوراً، جَهولاً، قتوراً، يئوساً، هلوعاً، جزوعاً، مَنوعاً، مجادلاً، ضعيفاً، فرِحاً، فخوراً، كَفَّاراً، كنوداً، خصيماً مبيناً.
وسيظلُّ الإنسانُ يعاني أشدَّ المعاناة جراء ملازمةِ هذه الصفات له، ولن يستطيعَ منها فكاكاً، أما وأنها تأبى أن تفارقَه، كيف لا وقد خُلِقَ بها، إلا من بعد أن يفعِّلَ إرادتَه فيوجِّهَها صوبَ الالتزام بما يقتضيه منه اتِّباعُ هَدي الله.

أضف تعليق