لسانُ القرآن أصلُ لغاتِ الإنسان

ما من لغةٍ، إن أنت استعنتَ بما تيسَّر من مباحث لغوية على استقصاءِ الماضي التطوري لكلماتٍ منها تأخذها عشوائياً ومن دون سابقِ تقصُّد، إلا وانتهت بك رحلةُ التقصِّي هذه إلى جذورٍ عربية موغلةٍ في القِدَم. وهذه ملاحظةٌ ما خابت يوماً مهما كانت اللغةُ التي قُيِّضَ لي أن أحظى بكتابٍ سُطِرت صفحاتُه بكلماتِها. ولذلك كنت دوماً حريصاً على أن أضعَ يدي على كلِّ ما يُيسِّر لي هذا الأمر من مقالاتٍ وأبحاثٍ وكتب. وهذا ما جعلني أعمِّم النتائجَ حتى على ما لم يتيسَّر لي الحصولُ عليه من مؤلفاتٍ بلغاتٍ لم تنل نصيباً من الذيوعِ والانتشار. ولذلك كنت دوماً أميلُ إلى الاعتقاد بأنَّ اللهَ تعالى ما اختارَ اللسانَ العربي ليُنزِلَ به قرآنَه العظيم على رسولِه الكريم سيدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إلا لأنَّ هذا اللسانَ هو أصلُ لغاتِ البشرِ كلِّها جميعاً. ولذلك أيضاً ظل يراودني اعتقادٌ راسخ بأنَّ في هذا الاختيارِ الرباني للسانِ العربي حكمةٌ بالغة سوف يُكفِّل اللهُ قادمَ الأيامِ بتبيانِها يومَ يأذن بكشفِ النقابِ عن هذا التغلغل اللطيف للغةِ العربية في الماضي السحيق للغاتِ بَني آدم كلِّهم جميعاً.
ولأن عبءَ إثباتِ ما أزعم من أنَّ اللسانَ العربي هو أصلُ كلِّ لغةٍ بشرية، غابرةٍ أو معاصرة، يتطلب جهداً مؤسسياً، فلا مناص من أن تتظافرَ جهودٌ كثيرة لإنجاحِ هذا المسعى. وهذا أمرٌ لا يملك المرءُ حيالَه غير مزيجٍ من حسنِ الظنِّ بالله وصبرٍ جميل عسى اللهُ أن يحقِّقَ له ما يتمناه.

أضف تعليق