Atom و Fision و Fusion بين الجذر الهندو-أوروبي والجذر العربي الأعمق

ليس من المألوف في الدراسات اللسانية الحديثة أن يُبحث في الجذور العربية بوصفها جذورًا مؤسسة لمنظومات لغوية أوروبية. فقد استقرّ الوعي اللغوي الغربي، منذ القرن التاسع عشر، على مركزية العائلة الهندو-أوروبية بوصفها منبعًا أوليًا للغات أوروبا الحديثة. غير أنّ هذا الإطار التفسيري، على ما فيه من قوة منهجية، ضيّقٌ إذا ما اعتُمد وحده، لأنه يُقصي طبقات لغوية أقدم وأعمق، لعبت دورًا في تشكيل المعنى والصوت قبل أن تتبلور اللغات الأوروبية بصيغتها التاريخية المعروفة.
وتبرز هذه الحاجة المنهجية عند دراسة ثلاث كلمات مركزية في المعجم العلمي الحديث:
Atom، Fission، Fusion.
فكل كلمة منها تحمل تاريخًا دلاليًا وصوتيًا لا يمكن إرجاعه إلى نمط واحد من التطور، بل إلى طبقات متعاقبة تكشف عن تداخل حضاري ولساني واسع.

الجذر العربي للكلمة الإنكليزية Atom
تعيدنا كلمة Atom إلى الأصل الإغريقي ἄτομος (átomos) الذي يعني “غير قابل للانقسام”، والمركب من:
• a-: أداة نفي
• tomos: جزء أو مقطع أو قِسم من الشيء.
هنا تبرز النقطة الحاسمة: كلمة tomos نفسها ليست مجرد اصطلاح يوناني معزول، بل يمكن ردّها إلى الجذر العربي القديم قَسَم بمعنى قَطَعَ، فَصَلَ، قَسَّمَ.
وقد حدث في الكلمة انتقالٌ صوتيّ مألوف تاريخيًا:
• تخفيف القاف إلى كاف، ثم إلى تاء (وهو مسار معروف في اللهجات العربية القديمة).
• حذف السين في سياق الانتقال اللهجي.
• بقاء الهيكل الصامت للمقطع: (ت – م).
ومع إدخال حركات صوتية إغريقية، نشأت صيغة tom بمعناها الأصلي: الجزء المنفصل من الكل.
وليس الأمر وقوفًا عند هذا الحد؛ إذ يتجلّى استمرارُ الجذر نفسه في الإنجليزية الحديثة في كلمة some بمعنى “بعض”، وهي في جوهرها صورة جديدة للجذر نفسه:
قِسْم → سِم → some
أي: جزء من الشيء.
وهذا يضع أمامنا استنتاجًا مهمًا:
المعنى الأصلي لـ Atom يقوم على فرضية القِسم، لا على نفيه؛ أي أنها قِسم لا يُقسّم.

الجذر العربي للكلمة الانكليزية Fission
يُرجع اللساني التقليدي كلمة Fission إلى اللاتينية fissio المشتقة من findere بمعنى “يشقّ، يفصل”.
لكن التطابق الصوتي والدلالي بينها وبين الجذر العربي فَسَخَ (بمعنى: فصل الشيء عن الشيء بعد اتصال)، تطابق لافت.
والفكرة الجوهرية في الانشطار النووي هي فسخُ البنية الرابطة للنواة.
وهذا التطابق ليس اعتباطيًا، لأنه يجمع:
• الجذر الصوتي
• والدلالة الفيزيائية
• وآلية الفعل نفسها.

الجذر العربي للكلمة الإنجليزية Fusion
تُشتق كلمة Fusion من اللاتينية fusio، من فعل fundere بمعنى يصهر ويُسيل ويُذيب.
وهنا يظهر الجذر العربي فَيَضَ بمعناه الدقيق: انسكاب الشيء حتى يفيض ويتجاوز حدودَه.
بل إن آلية الاندماج النووي تقوم حرفيًا على فيضٍ طاقيّ يضغط المادة حتى تتحد.
وهذا تماثل تمثيلي مذهل بين:
• الصورة الفيزيائية
• والتصور اللغوي العربي القديم عن الفيض
وكأن اللغة احتفظت بصورة الفعل قبل أن يكتشفه العلم الحديث بآلاف السنين.
إنّ مضاهاة المعطيات الصوتية والدلالية عبر اللغات لا تعني نفيَ ما رسّخته اللسانيات الحديثة حول العائلة الهندو-أوروبية، ولكنها تشير إلى أن هذه العائلة ليست الإطار الأوحد. فثمة جذور أقدم سبقت لحظة التمايز اللغوي، وتظهر آثارُها في:
• تشابه الأنماط الصوتية،
• تطابق الدلالات الجوهرية،
• واستمرار البنى الحقلية عبر الزمن.
ومن ثمّ فإنّ إعادة فتح ملف التأثيل بات ضرورة معرفية لا مجرد خيار نظري، لأنها تسمح لنا بفهم رحلات الكلمات عبر الحضارات، وتكشف أنّ العربية ليست لغة متأخرة في الزمن التطوري، بل لغة جذْرٍ من طبقة أعمق مما تُظهره خرائط اللغويات الأوروبية الحديثة.

أضف تعليق