
تُعد الظواهر الشفائية الاستثنائية في السياقات الدينية حقلاً أثار جدلاً علمياً ممتداً، خاصة حين ترتبط بممارسات يبدو أنها تتحدى القوانين البيولوجية السائدة. ومن أبرز هذه الظواهر ما يُسجّل في بعض الطرق الصوفية من التئام سريع لأذى جسدي متعمد دون ألم أو التهاب.
وقد ركزت الدراسات التي تناولت هذه الظاهرة على النتائج الحسية والجسدية، بينما لم تتناول البنية الروحية-العلاقية التي تؤطرها، وبالتحديد دور الإجازة الصوفية.
تسعى هذه المقالة إلى إثبات مركزية هذا العامل والدعوة إلى إدخاله ضمن النموذج البحثي.
تفتقر الدراسات السابقة إلى تفسير مقنع للسبب الذي يجعل بعض الأفراد قادرين على تحمل الضرر الجسدي الاستثنائي دون مضاعفات، بينما يعجز آخرون في السياق نفسه.
وترتكز المشكلة البحثية هنا في السؤال التالي:
ما طبيعة الإجازة الصوفية التي تمكّن فرداً محدداً من إظهار قدرة شفائية استثنائية، في حين لا يتمتع بهذه القدرة من لم يُجزه الشيخ؟
إن الإجازة الصوفية تمثل آلية انتقال وظيفية، قد تكون ذات جذور نفسية-عصبية-مناعية متداخلة، تجعل الجسم قادراً على تعديل استجاباته تجاه الألم والتئام الأنسجة بطريقة غير مألوفة.
تشير الشواهد الميدانية إلى أنّ:
• الظاهرة غير قابلة للاختزال إلى الإيحاء.
• الانتقال يحدث عبر علاقة الشيخ–المريد وليس عبر سياق جماعي.
• الإجازة تبدو إجراءً فاعلاً وليس رمزياً.
• الظاهرة تستحق دراسة علمية متخصصة قد تفتح مجالاً جديداً في:
• علم الألم
• تجديد الأنسجة
• علم الأعصاب العلائقي
• فلسفة الجسد
إنّ إدخال مفهوم الإجازة الصوفية بوصفه متغيراً بحثياً سيعيد تعريف حدود ما نعرفه عن الجسد البشري، وعن العلاقة بين الوعي والوظيفة الحيوية.
ولا يمكن للبحث العلمي أن يتقدم في هذا المجال ما لم يتجاوز النماذج الاختزالية التي تحصر الإنسان في ميكانيكياته المادية.
