
في التاسع من نوفمبر 1989 سقط جدار برلين، فاستبشرت أوروبا خيراً؛ كيف لا وهذا الجدار ظلَّ يذكِّرُهم طيلةَ 28 عاماً بأنَّ النهايةَ النووية على مرمى حجَر؟ وطيلة هذه السنوات الـ 28 لم يكن هنالك غير هذا الجدار من شاخصٍ يستفزُّ مشاعرَ الأوروبيين صباحَ مساء مذكراً إياهم بهذه الحرب التي لم يخفف عنهم شديدَ وطأتِها، على كلِّ مفصلٍ من مفاصلِ حياتِهم اليومية، وصفُ ساستِهم لها بأنها “حربٌ باردة”. فسواء كانت باردةً أم ساخنة، فإنها حربٌ أولاً وقبل كلِّ شيء.
والآن، وبعد انقضاء ما يقرب من أربعين عاماً على سقوط جدار برلين، هل وضعت الحربُ الباردةُ أوزارَها حقاً؟
لا تقتضي منا الإجابةُ على هذا السؤال غير أن نستذكرَ دعواتِ مسؤولين في أوروبا الغربية إلى إقامةِ جدارٍ، من المسيَّرات drones هذه المرة، وذلك للتصدي لخطرٍ افترضوا أنه قادم من “العدو الروسي” المتربص، وذلك على الرغم من انتفاء وجود أي دليل لديهم على ذلك! فمَن ذا الذي بوسعِه أن يقنعَنا بأنَّ الحربَ الباردةَ قد انتهت بسقوطِ جدار برلين، ونحن نسمع كلَّ يوم ساسةً في الغربِ الأوروبي يُرجِعون كلَّ خطرٍ وجودي محتمل إلى مصدرٍ واحدٍ ووحيد هو “العدو الروسي”؟!
