كيف ينبغي أن نتعاملَ مع المقارباتِ الحداثية للنصوصِ القرآنية؟

لن يتأتى لنا أن نحدِّدَ الكيفيةَ التي يتوجب علينا أن نتعاملَ بها مع المقارباتِ الحداثية للقرآن العظيم، بكلِّ ما تشتمل عليه من أدواتٍ معرفية، إلا من بعد أن نضعَ في حسبانِنا ما أجمعت عليه هذه المقارباتُ كلُّها جميعاً في تعاملِها معه من ادِّعاءٍ مؤدَّاه أنَّ هذا القرآن هو مجرد مجموعةٍ من النصوصِ التي بالإمكانِ دراستُها كما تُدرَس أيُّ نصوصٍ “بشريةٍ”. فهذه المقارباتُ الحداثية لا تُقِرُّ بأنَّ القرآنَ كتابٌ منزَّلٌ من اللهِ تعالى، وأنه لا يمكن بالتالي أن يُعامَلَ معاملةَ النصوص التي خطَّتها يدُ الإنسان.
إنَّ هذا التعاملَ غيرَ المنهجي مع النَّصِ القرآني ينطوي على زعمٍ مفادُه أنَّ النصوصَ القرآنية لا ينبغي أن تُعامَلَ معاملةً خاصة تنزعُ عنها “بشريتَها” بكلِّ ما يتصلُ بها من عوارضَ وأحكام.
إن ما تقدم بيانُه بخصوصِ هذه المقاربات الحداثية للقرآنِ العظيم يحتِّم علينا وجوبَ أن نتعاملَ معها ليس بصفتِها مناهجَ تأويلية جديدة تكفل لنا تدبراً غيرَ تقليدي للنصوصِ القرآنية يُعينُنا على فهمِ جوانبَ أخرى من الإعجاز القرآني استدقَّت فتعذَّرَ علينا إدراكُها من قبل، ولكن على أنَّ كلَّ واحدٍ منها يمثِّل تحدياً آخرَ يشكِّك في كونِ القرآنِ منزَّلاً من اللهِ تعالى. وذلك ما ينبغي أن نأخذَه بنظرِ الاعتبار في تعاملِنا مع هذه المقاربات الحداثية وهي تبذل جهدَها للنيلِ من القرآنِ العظيم عبر تقديمِه على أنه مجموعةٌ من النصوصِ البشريةِ الصياغة. وذلك ما لا ينبغي أن ننساه ونحن نؤسس لكيفيةِ التعاملِ مع هذه المقاربات الحداثية للقرآنِ العظيم.
إنَّ السبيلَ الأمثل للتعاملِ مع المقارباتِ الحداثية للقرآنِ العظيم إذاً هو ليس بتكفيرِها، والصدودِ عنها، ولكن بتوصيفِها بما هي عليه حقاً: محاولاتٌ تسعى لجعلِنا نتبنى المنهجَ الغربي في التعاملِ المعرفي مع النصوص القرآنية من دون أن نضفيَ عليها أيَّ قدسية. فما هذه المحاولاتُ الحداثية إذاً إلا  تذكيرٌ لنا بكلِّ المحاولاتِ العقيمة التي سعى من خلالِها أعداءُ القرآنِ، منذ بداياتِ تنزُّلِه وحتى يومِنا هذا، لجعلِنا نشاركُهم ظنونَهم وأوهامَهم وزعمَهم بأنَّ هذا القرآن هو ليس من عند اللهِ تعالى

أضف تعليق