
وللحظةِ التاريخية سلطانٌ لابد وأن يستشعرَ سطوةَ تسلُّطِه ووطأةَ تسيُّدِه المشهدَ مَن كان قلبُه يرقُّ لرفيفِ جناحِ الفراشة وهي تجولُ بين الورودِ والأزهار. ولذلك كان بمقدورِ القلة أن تستشعر ما تعجزُ قلوب كثيرين عن الإصغاءِ إليه وإن كان صوتُه تُصَمُّ منه الآذان. فكيف لا يخلِّدُ مَن كان مثل “سعيدِ العدوي”، رهافةَ حِسٍّ ونبلَ عاطفةٍ وصدقَ مشاعر، تلك اللحظةَ التاريخيةَ التي صاغتها يدُ القدَر يومَ شيَّعت مصرُ زعيمَها عبد الناصر، في عملٍ لا يضاهيه إبداعاً وفرادةً إلا عملُه الآخر الذي خلَّدَ لحظةً مهيبةً أخرى حين صلَّت مصرُ على زعيمِها الراحل؟
