النفسُ البشرية نتاجُ تفاعلاتٍ ميتاكيميائية

تطرقتُ في مقالاتٍ عدة إلى الأصلِ الميتابايولوجي للنفسِ البشرية، وذلك لأنها كانت السبب من وراءِ نشوء “تحويلةٍ تطورية” في مسارِ تطورِ “الإنسان” جعلته يخرج على النظامِ الطبيعي العام ليشقَّ له مساراً تطورياً بديلاً تمخص خاتمةَ المطاف عن ظهورِ هذه النفس. فالنفسُ البشرية تمثل، بنزعتِها التمردية وبعجزِها عن الانصياعِ لما يسود الطبيعةَ من نظامٍ يوجبُ على أفرادِه الالتزامَ الصارم بضوابطِه ومحدِّداتِه، التجلِّي الأعظم لكلِّ ما هو إنساني في الكائن البشري. فـ “الإنسان” قبل تلك “الانعطافةِ التطورية” كان يحيا حياةً طيبة لا ينغِّص عليه فيها شيءٌ من خوفٍ أو ضجرٍ أو عجزٍ عن التناغمِ مع بيئتِه.
ولكن، هل بإمكانِنا أن نضعَ تصوراً معرفياً يُعينُنا على تبيُّنِ شيءٍ عن الآليةِ التي مهدت السبيلَ لظهورِ هذه النفس؟
لابد لنا هنا من أن نستذكرَ ذلك الحدث التطوري النادر الذي تمثَّلَ بأكلِ الإنسان من الشجرةِ التي نهاه اللهُ عنها. فتلك الأكلة نجم عنها سريانُ مادةٍ كيميائية في جسمِ الإنسان، عبر تفاعلات ميتاكيميائية، الأمرُ الذي تسبب في إحداثِ تغيراتٍ ميتابايولوجية أدت إلى إلحاقِ منظومةٍ من الأضرار التي شكَّلت بمجموعِها ما أصبح عليه واحدُنا اليوم: بشراً ذا نفسٍ لا سبيل هنالك على الإطلاق للتعليلِ لتصرفاتِها وسلوكياتِها بدلالةٍ مما نعرفُه من بايولوجيا تقليدية.

أضف تعليق