مقاربةٌ ميتابايولوجية لحديثٍ نبويٍّ شريف

صحَّ عن النبي محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أنه قال: “دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، ولَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأرْضِ”. ولقد استقبل هذا الحديثَ الشريف نفرٌ من الناس آثروا التشكيكَ في صحته، وما ذلك إلا لأنهم قاربوه بعقلٍ درجَ على النظر إلى المسائل نظرةً يغلب عليها منطقُ المفاضلة بين الخيرَين أيهما أعظم، وبين الشرَّين أيهما أهون. فعقول القوم تعجز عن تبيُّنِ العدل في هكذا حكمٍ بالعذابِ الأبدي جراء خطيئةٍ هي عندهم لا تجانسَ تكافئياً بينها وبين هذا الحكم. ولعل هذا التخريج “المنطقي” أن يكونَ السببَ في نفورِ الكثيرين من الإقرارِ بصحةِ نسبةِ هذا الحديث للنبي محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم.
ولقد فات هؤلاء أنَّ كلَّ ما صحَّ عن النبي محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم لابد وأن تجيءَ الأيامُ بما يبرهن على صحةِ هذه النسبة وبطلانِ أيِّ قولٍ بخلافِ ذلك. وها هي الأيامُ قد تمخَّض عن تعاقبِها ظهورُ الميتابايولوجيا كمقاربة معرفية جديدة تكفل للباحث الموضوعي أن يتبيَّن فيما أشكل على الأقدمين أمرُه وتعذَّر عليهم بالتالي أن يقولوا فيه القولَ الفصل. فوفقاً للمقاربةِ الميتابايولوجية لهذا الحديث الشريف، فإنَّ العلةَ من وراء هذا المصير الجهنمي للمرأةِ التي فعلت ما فعلت مع تلك الهرةِ المسكينة تكمن فيما تقوم عليه هذه المقاربة من استقصاءٍ للدافعِ الحقيقي من وراء إقدامِ تلك المرأة على فِعلتِها هذه، والذي هو لا أكثر من نفسِها البشرية التي تعودت من صاحبتِها أن يغلبَ على أحكامِها كلُّ ما فيه ظلمٌ وجَورٌ وقسوةٌ وتلذُّذٌ بتعذيبِ الضعيف الذي لا يملك من أمرِه شيئاً. ولذلك فإن خلودَ تلك المرأة في نارِ جهنم أبدَ الآبدين هو الجزاء العادل لمن طوَّعت لها نفسُها أن تُسلِمَ لها قيادَها، وأن تطيعَها في كلِّ ما تشير به عليها من قبيحِ الأفعال.
فالمرأةُ التي تسببت في مقتلِ تلك القطة لا يُستبعدُ منها أن تفعلَ الفِعلَ ذاته، أو أقبحَ منه، بطفلٍ أو شيخٍ عجوز أو مريض، وبالمجمل مع أيِّ كائنٍ ضعيف يوفر لها عجزُه وضعفُه كلَّ ما تحتاج إليه لتتلذذ بعذاباتِه. فهل بعد هذا كله من منطقٍ يسوِّغ لمَن ينظر إلى تلك المرأة بعينِ العطف نظرتَه هذه؟

أضف تعليق