
من بين أبرزِ ما يتصف به الإنسان عجزَه عن تبيُّنِ المفارقةِ الكامنة بين ما يقول وما يفعل. فالإنسان لا يأبه لهذا التناقض الذي يتجلى تجلِّيه الأكبر في استهدافِه الآخرين بسهامِ الانتقاد على شيءٍ فعلوه في الوقت الذي لا يجد ما يعيب في أن يصدرَ ذاتُ الفعلِ عنه! ويقع في هذا التناقض المشين حتى أولئك الذين يُفترَض فيهم أن يكونوا مبرَّأين منه: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ( (2- 3 الصف).
فهذا التعارض بين القولِ والفعل يضرب بجذورِه عميقاً في النفسِ البشرية وصولاً إلى تلك اللحظةِ الفارقة من الزمان التي شهدت خروجَ الإنسان على الطبيعة وعلى ما بثَّه اللهُ فيها من قوانين التزمت بتنفيذِها الحرفي كائناتُها كلُّها جميعاً خلا الإنسان. وإلا، فكيف نفهمُ هذا التناقضَ العجيب بين ما كان يعيبُه الرئيسُ الأمريكي الحالي ترمب على بوش الثاني، الذي شنَّ حرباً تفتقر إلى الشرعية على العراق، وبين قيامه بالإعداد لحربٍ، تفتقرُ هي الأخرى إلى الشرعية، على “عراقٍ آخر” تمثِّله فنزويلا هذه المرة؟!
