متى بدأ الظهورُ المكثف لتجلياتِ “كُن فيكون”؟

يكفل لنا تدبُّرُ القرآن أن نتبيَّنَ أنَّ الظهورَ المكثف لتجلياتِ “كن فيكون” في العالَم لم يبدأ إلا مع الإنسان. فالعالَمُ قبل الإنسان لم يشهد، كما يبيِّنُه لنا تدبُّر القرآن، غيرَ عددٍ محدودٍ من هذه التجليات. أما بعد ظهورِ الإنسان، فقد شرعت وتيرةُ ظهوراتِ “كن فيكون” في الازديادِ المضطرد، وذلك إبان حقبةٍ تاريخيةٍ بِعينِها هي تلك التي شهدت ظهورَ الأنبياء المُرسَلين ومَن اتَّبع خطاهم وسارَ على نهجِهم مهتدياً بهُداهم والذي هو في حقيقتِه هدى الله. ففي الإسلام، على سبيلِ المثال، فإنَّ ظهورات “كن فيكون” قد تجلَّت في عصرِ النبوةِ المحمدية وفيما أعقبها من عصورٍ توالى فيها ظهورُ أولياءِ الله الذين كانوا يُعرَفون ويُعرَّفون بدلالةٍ مما كان بمقدورِهم أن يتسَّببوا في حدوثِه بإذنِ الله من عجيب الظواهرِ وغريبِها؛ فاللهُ تعالى، الذي جعل لكلِّ شيءٍ سبباً، جعل هذه الكرامات تجلياتٍ لـ “كن فيكون”. وبذلك فإنَّ كراماتِ الأولياء برهانٌ على أنَّ الفاعلَ الحقيقي من ورائها هو اللهُ الذي ما كانت هذه الكرامات لتحدث إلا بقولِه لها “كن فيكون”؛ هذا القانون الذي ليس بمقدورِ أحدٍ أن يقومَ بتفعيلِه إلا الله.
إنَّ العالَم قبل أن يظهرَ الإنسان، وتتنزَّلَ عليه رسالاتُ الله، لم تكن موجوداتُه لتحتاج أياً من وقائعِ وأحداثِ “كن فيكون”. وهذه هي العلةُ من وراءِ انفرادِ الحقبةِ البشرية بهذا الكَم الهائل من وقائع وأحداث “كُن فيكون”.

أضف تعليق