
إذا كان ما حدث في فنزويلا هذا اليوم (3/يناير/2026) يمثل صدمةً لكلِّ مَن كان يؤمن بأنَّ العالَمَ تسودُه شِرعةٌ قوامُها القِيَمُ التي تواضعَ على وضعِها قادةٌ شغلُهم الشاغل توخِّي العدل والقِسط وإنصاف المظلوم والاقتصاص من الظالم، فإنه يمثل في حقيقةِ الأمر صدمةً كبرى لمُنظّري أكاديمية ويست بوينت West Point، ولكلِّ مؤسسات التفكير الاستراتيجي Think Tanks، وذلك لما ستضطرُّهم إليه الاستراتيجيةُ الجديدة التي طفقَ الرئيسُ الأمريكي الحالي ترمب يطبقها في كلِّ المواجهاتِ العسكريةِ التي اشتملَ عليها عامُه الأول في البيتِ الأبيض؛ هذه الاستراتيجيةُ التي بالإمكانِ إيجازُها بالتعبير الأمريكي الدارج “اضرب ثم اهرب” (Hit & Run). ولكن هذه المراجعة ستقتضي وجوبَ أن يخلصَ القائمون عليها إلى نتائجَ أبرزها هو إعادةُ تعريف “الجيش” وما ينبغي أن يكونَ عليه في عالَمٍ أصبح بإمكانِ سيد البيت الأبيض أن يغيرَ منه ما يشاء دون حاجةٍ إلى مئات الآلاف من الجنود المدججين بأحدثِ الأسلحة، ولا إلى تجهيزاتٍ فائقةِ التعقيد.
إنَّ هكذا مراجعة ستتمخضُ عنها هزةٌ كبرى تضربُ، وبكلِّ قوة، أركانَ المؤسسةِ العسكريةِ الأمريكية أما وأنها ستحتم عليها وجوبَ مواجهة تحديات غير مسبوقة على جميع الصُّعُد، ومنها “السَّوق” والتجهيز والإعداد والتدريب، وما ينطوي عليه كلُّ ذلك من أمورِ ذات صلة بهذا الذي يقوم عليه المجمع الصناعي- العسكري الأمريكي، والذي لا يمكن أن يظلَّ ساكتاً ومصير الموارد المالية المليارية أضحى مهدداً وبشكلٍ غير مسبوقٍ على الإطلاق. وحدها الأيام ستنبئُنا بما ستؤول إليه الأمور في مؤسسةٍ هي عمادُ وقلبُ الامبراطورية الأمريكية المعاصرة.
