
يكفل لنا تدبُّرُ الحكمةَ الذائعة “الأمورُ بخواتيمِها” أن نحكمَ على الأحداثِ من بعد أن انقضى من الزمانِ ما هو كفيلٌ بأن يجعلها تؤتي ثمارها. فحديث رسول الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم “إنما الأعمالُ بالخواتيم” هو أصلُ هذه الحكمة، والتي راجت بين الناس حتى نُسِيَ أصلُها. وهذا الحديث الشريف يذكِّرنا بحكمةٍ رائعة تُنسَب للسيد المسيح عليه السلام نَصُّها “من ثمارِهم تعرفونهم”. فها قد انقضى من الأعوام ما يكفل لنا أن نُقيِّمَ تقييماً نهائياً ما سُمِّيَ حينها بـ “الربيع العربي”. فما الذي انتهى إليه أمرُ هذا الربيع المزعوم غيرَ شيوعٍ للخرابِ والفوضى، وذيوعٍ لتجلياتٍ من “الفتنة” التي حذَّر منها رسولُ الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم ودعا اللهَ تعالى بأن يلعنَ مَن يوقِظُها؟ وهل هذا الذي يبشِّر به الرئيسُ الأمريكي الحالي ترمب إلا تذكرةً سمجةً فجة بما تسبب فيه سلفُه أوباما الذي كان، هو وإدارتُه ممثلةً بوزيرة خارجيتِه هيلاري كلنتون، من وراءِ إيقادِ نارِها؟ غير أنه يُحسَب للرئيس الحالي ترمب أنَّ الخراب والفوضى اللذين تسبب بهما أوباما لا يُقارَنان بحالٍ من الأحوال مع ما ينتظرُ العالَم، كلَّ العالَم، من خرابٍ وفوضى من بعد أن طفقَ الرئيس ترمب بنشرِ فوضاه وخرابه مبتدءاً بفنزويلا.
إنَّ ما أحدثه ترمب في فنزويلا هو لا أكثرَ من إيقاظِ فتنةٍ لن تلبثَ قوى الفوضى والخراب أن تتلقَّفها لتعملَ على بثِّها وإشاعتِها بين شعوب العالَم التي سوف تتجرأ وتتجاسر على أنظمتِها، لِمَ لا وبإمكانِها على الدوام أن تأمل بتدخلٍ على الطريقةِ الترمبية يخلِّصها من كلِّ مَن يحول دون أن تشيع الدمارَ والخرابَ في كلِّ مكان؟! فيا له من إرثٍ عظيم هذا الذي سوف يتركه ترمب لمن سيبقى على قيدِ الحياة من شعوب العالَم من بعد أن تشرعَ الفوضى بضربِ أطنابِها في عمومِ بلدانه!
