
تمثل “لحظةُ فنزويلا” انعطافةً تاريخيةً لم يسبق للولاياتِ المتحدة الأمريكية أن واجهتها من قبل. فأن تُقدِمَ أمةٌ على القيامِ بما فعلته أمريكا باختطافِ رئيسٍ شرعي لدولةٍ ذات سيادة، في ظرفٍ دولي بالغِ التعقيد، وتحدياتٍ استراتيجية مفتوحة على احتمالاتٍ لا يُنبئُ أيٌّ منها بِخير، لَهي إشارةٌ إلى ما هو كامنٌ من وراءِ فوضى الأحداث المتشابكة والتي لم يكن السبيلُ الأمثل للتعاملِ معها هو ما قام به الرئيسُ الأمريكي الحالي ترمب من عدوانٍ على فنزويلا.
ولو أننا قرأنا المشهدَ الأمريكي خلال السنواتِ الثماني الماضية، فإننا مضطرون إلى الخلوصِ إلى نتيجةٍ مفادها أنَّ هنالك خللاً جوهرياً يعتورُ مسيرةَ هذا البلد، وأنَّ هذا الخلل قد شرعَ بالتعاظم يوماً بعد يوم حتى انتهت الأمور إلى ما جعل ترمب مضطراً إلى الإقدامِ على فعلٍ يفتقر إلى التدبر الاستراتيجي للأسبابِ التي انتهت بأمريكا إلى هذا الحال الذي توهم ترمب ألا مخرجَ منه إلا بانتهاجِ كلِّ ما يمتُّ بِصلة إلى القرصنة، والإغارة على ممتلكاتِ الآخرين، عوضَ الإقرارِ بأنَّ ما أوصلَ البلاد إلى هذه الكارثة غيرِ المسبوقة هو ما أقدمَ عليه رؤساء الإدارات الأمريكية السابقة على التوالي منذ إدارةِ الرئيس بوش الأول وإلى الرئيس الحالي ترمب.
إن “لحظة فنزويلا” هي كلُّ ما نحتاجُ إليه من برهانٍ على أنَّ أمريكا مقدمةٌ لا محالة على انهيارِها الامبراطوري، والذي كان بإمكانِ الرئيس الأمريكي الحالي ترمب أن يتفاداه لو أنه لم ينتهج ذات المنهاج الذي انتهجَه سابقوه فأوصلوا أمريكا إلى “لحظة فنزويلا” هذه؛ هذه اللحظة التي سوف نتذكرها جميعاً بأنها اللحظة الفارقة التي أعقبها تفاعلٌ متسلسل، وفقاً لمبدأ الدومينو، لابد حتماً وأن يصلَ إلى نهايتِه المأساوية إن لم يتراجع ترمب عن نهجِه الحالي، ويعمل جاهداً على إخراجِ بلادِه من هذه الفوضى التي أقحمها فيها أولئك الذين كان يفترض فيهم أن يكونوا حماتَها وولاةَ أمرِها.
